ما بعد الضوء
دقيقتان قراءة · 282 كلمة
عندما فتحت تالا عينيها...
لم يكن هناك شيء.
لا أصوات.
لا إنذارات.
لا ممرات معدنية.
ولا مشروع 27.
فقط بياض لا نهاية له.
شعرت بثقل في رأسها.
وبنبضات قلبها تتردد داخل أذنيها.
حاولت النهوض.
فسقطت على ركبتيها.
أين هي؟
وماذا حدث بعد الانفجار؟
رفعت رأسها ببطء.
ثم تجمدت.
في المسافة البعيدة...
كانت تقف فتاة.
نفس الطول.
نفس الملامح.
نفس العينين.
التوأم.
بقيت تالا تحدق بها.
بينما كانت الأخرى تنظر إليها بصمت.
لا خوف.
لا دهشة.
وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات.
قالت تالا أخيرًا:
"أين نحن؟"
ابتسمت التوأم ابتسامة صغيرة.
ثم قالت:
"في المكان الذي بدأ منه كل شيء."
عقدت حاجبيها.
"أي مكان؟"
لكن التوأم لم تجب.
بل استدارت ببطء.
وبدأت تمشي.
شعرت تالا بأنها لا تملك خيارًا.
فلحقت بها.
كلما تقدمتا...
بدأ البياض يختفي.
شيئًا فشيئًا.
حتى ظهرت الأرض.
ثم الجدران.
ثم الممرات.
ممرات طويلة.
تشبه المنشأة القديمة.
لكنها أقدم.
وأضخم.
وأكثر ظلمة.
توقفت التوأم أمام باب معدني ضخم.
كان يحمل رقمًا واحدًا فقط.
27
شعرت تالا بقشعريرة.
مدت يدها نحو الباب.
لكن التوأم أمسكت معصمها.
"قبل أن تفتحيه..."
همست.
"هناك شيء يجب أن تعرفيه."
تسارعت أنفاس تالا.
"ماذا؟"
ساد الصمت للحظة.
ثم قالت التوأم:
"كل ما عرفته عن عائلتنا كان كذبة."
تجمدت.
لكن الصدمة الحقيقية لم تأتِ بعد.
لأن التوأم أكملت:
"حتى والدتك."
شحب وجه تالا.
"لا..."
"حتى والدتك لم تكن هنا بالصدفة."
ارتجفت يدها.
"ماذا تقصدين؟"
أخفضت التوأم رأسها.
ثم قالت بهدوء:
"كانت تعمل معهم."
توقفت أنفاس تالا.
كأن العالم كله انهار مرة أخرى.
والأسوأ...
أن التوأم لم تكن تبدو وكأنها تكذب.
وفي اللحظة نفسها...
صدر صوت من خلف الباب.
صوت امرأة.
صوت تعرفه جيدًا.
صوت ظنت أنها لن تسمعه أبدًا.
صوت والدتها.
وقال:
"إذا وصلتما إلى هنا..."
"فقد فات الأوان لإيقاف المشروع."
وتجمدت تالا في مكانها. 🖤🔥