من قتل حلميبقلم الكاتبه صــمــتـ تحت الظلال فصل 2

حين بدأ الحصار

دقيقة واحدة قراءة · 200 كلمة

لم يكن أحد يخبرني أن للأحلام أعداء، وأن بعضها يُحارب قبل أن يرى النور.

كلما كبرت، كبر حلمي معي. كنت أدرس بجد، وأؤمن أن الاجتهاد هو الطريق الوحيد للوصول إلى كلية الطب. كنت أرى مستقبلي واضحًا أمامي، حتى ظننت أن لا شيء يستطيع أن يوقفني.

لكنني كنت مخطئة.

بدأت أسمع كلمات لم أفهمها في البداية. كانوا يقولون: "يكفي هذا القدر من التعليم"، و"مكان الفتاة بيتها"، و"هذه هي عاداتنا وتقاليدنا". كنت أستمع بصمت، وأتساءل: وهل للحلم عمر يتوقف عنده؟ وهل للعلم حد يُمنع الإنسان من تجاوزه؟

كانت تلك الكلمات تسقط على قلبي كالحجارة. كنت أحاول أن أتمسك بالأمل، وأقنع نفسي أن الغد سيكون أجمل، لكن كل يوم كان يحمل معه بابًا جديدًا يُغلق في وجهي.

لم يكن يؤلمني التعب، ولا طول الطريق، ولا السهر من أجل الدراسة. كان يؤلمني أن أشعر بأن حلمي يُحاكم لأنه حلم فتاة.

كنت أرى زميلاتي يخططن لمستقبلهن، ويتحدثن عن الجامعات والتخصصات، بينما كنت أخشى أن يأتي اليوم الذي يُطلب مني أن أتنازل عن كل ما بنيته في داخلي.

وفي كل ليلة، كنت أرفع يدي إلى السماء وأقول:

"يا رب... لا تجعل حلمي يموت قبل أن أراه حقيقة."

لكنني لم أكن أعلم أن الأيام القادمة ستحمل لي امتحانًا لم تكن الكتب قادرة على تعليمي كيف أنجح فيه.