من قتل حلميبقلم الكاتبه صــمــتـ تحت الظلال فصل 1

بداية حلم

دقيقتان قراءة · 286 كلمة

لم أكن أعرف أن الأحلام قد تُولد في قلب طفل، ثم تكبر معه عامًا بعد عام، حتى تصبح جزءًا من روحه.

كنتُ فتاةً بسيطة، أعيش في قرية صغيرة، لكن قلبي كان أكبر من حدود القرية. منذ أن كنت في الصف الأول المتوسط، كنت أنظر إلى الطبيبات بإعجاب لا يوصف. كنت أقول في نفسي: سيأتي يوم أرتدي فيه المعطف الأبيض، وأصبح طبيبة تعالج الناس وتخفف آلامهم.

لم يكن حلمي مجرد شهادة أعلقها على الجدار، بل كان رسالة أردت أن أعيش من أجلها. كنت أحلم أن أصبح طبيبة وجراحة قلب، لأنني كنت أؤمن أن القلب هو أكثر الأعضاء احتياجًا لمن يعتني به.

ورغم صغر سني، كنت قد رسمت مستقبلي كله في مخيلتي. كنت أقول لنفسي: سأجتهد، وسأدخل كلية الطب، وسأعود يومًا إلى الحي الذي نشأت فيه، لأبني مدرسة لأبنائه، حتى لا يضطر طفل إلى السفر كما سافرت أنا بحثًا عن العلم.

لم يكن الوصول إلى المدرسة سهلًا. كنت أقطع المسافات من قريتي إلى قرية أخرى لأواصل تعليمي، ثم انتقلت إلى المدينة حتى أكمل دراستي. كان الطريق طويلًا، لكنه لم يكن يخيفني، لأن الحلم كان أكبر من التعب.

كنت أعود إلى المنزل مرهقة، لكنني أنام كل ليلة وأنا أرى نفسي أقرب إلى حلمي. لم أكن أعلم أن الطريق الذي أسير فيه لم يكن مليئًا بالتعب فقط، بل كان مليئًا أيضًا بمن سيحاول إيقاف خطواتي.

كنت أظن أن أصعب ما في الطريق هو الدراسة، لكنني اكتشفت لاحقًا أن أصعب الحروب ليست تلك التي نخوضها مع الكتب، بل تلك التي نخوضها مع الواقع.

في ذلك الوقت، لم أكن أعرف أن حلمي سيصبح يومًا سؤالًا يؤلمني كلما تذكرته...

لهذا أسأل سؤالًا لم أجد له جوابًا حتى اليوم:

من قتل حلمي؟ ليس لأنني أبحث عن متهم، بل لأنني ما زلت أبحث عن ذلك الحلم الذي كان يومًا سببًا لابتسامتي، ثم أصبح سببًا لوجعي