شمعة حنينبقلم صدى القارئ فصل 2

نظرة أولى

3 دقائق قراءة · 448 كلمة

انتهت السنة الدراسية بهدوء، كما تنتهي كل سنة دون أن تترك أثرًا واضحًا.

لم أكن أفكر كثيرًا فيما سيأتي بعدها، كنت فقط أعيش أيامي كما هي… يومًا بعد يوم.

ومع بداية عام جديد، حدث تغيير مهم في حياتي: انتقلت إلى مدرسة ثانوية جديدة.

في صباح اليوم الأول، استيقظت مبكرًا على غير عادتي. كان شعور غريب يملأني؛ ليس خوفًا تمامًا، ولا حماسًا كاملًا، بل شيء عالق بين الاثنين. ربما لأن كل شيء كان مختلفًا: المكان، الوجوه، وحتى الإحساس نفسه.

عندما وصلت، توقفت للحظة أمام بوابة المدرسة.

بدت أكبر من مدرستي القديمة، مليئة بالأصوات والحركة؛ ضحكات متفرقة، مجموعات من الطلاب، وزوايا مزدحمة بالحياة. شعرت للحظة أنني غريب… لكن هذا الشعور تلاشى سريعًا.

دخلت الصف وجلست بهدوء.

بدأت الحصة الأولى، ثم الثانية. وجوه جديدة، معلمون جدد، وكل شيء يحمل طابع البداية. ورغم ذلك، كان في داخلي شعور مريح، كأن صفحة جديدة تُفتح دون أن أعرف ماذا سيُكتب فيها.

مرت الأيام الأولى بسرعة.

بدأت أتعرف على بعض الطلاب، أتبادل الحديث مع هذا وذاك، ومع الوقت عاد ذلك الإحساس المألوف: الناس يقتربون، يبتسمون، يتحدثون معي وكأنني لست غريبًا بينهم.

في إحدى الفُسَح، خرجت إلى ساحة المدرسة.

كانت مليئة بالحركة؛ بعضهم يلعب، بعضهم يتحدث، وآخرون يختارون الصمت في زوايا هادئة. كنت أسير بلا هدف، أراقب فقط.

وفي لحظة عابرة… رأيتها.

لم يكن هناك ما يلفت الانتباه في المكان، كل شيء كان عاديًا… إلا تلك اللحظة. فتاة تمشي بهدوء بين الطالبات، كأنها جزء طبيعي من المشهد.

لكن بالنسبة لي… لم يكن الأمر عاديًا.

توقفت عيناي عندها دون قصد.

ملامح هادئة، نظرة صافية، وحضور بسيط لا يلفت الانتباه بقدر ما يترك أثرًا.

لم أستطع تفسير ما شدني إليها، لكنني شعرت بشيء يتغير في داخلي… شيء لم أعرفه من قبل.

ربما لم تكن الأجمل، لكن في تلك اللحظة… بدت مختلفة عن كل ما حولها.

لم يدم ذلك طويلًا.

أكملت طريقي وكأن شيئًا لم يحدث… لكن في الحقيقة، كان هناك شيء قد بدأ بالفعل.

طوال ذلك اليوم، لم تغب صورتها عن ذهني.

سؤال بسيط كان يتكرر: من تكون؟

كنت أعرف معظم الوجوه في القرية، أو على الأقل سمعت بها، لكن وجهها لم يكن مألوفًا. شعرت أنها قريبة… وبعيدة في الوقت نفسه.

في الأيام التالية، بدأت ألاحظها أكثر.

في الساحة، في الممرات، وأحيانًا من بعيد. لم أتحدث معها، ولم تكن تعلم بوجودي أصلًا. بالنسبة لها، كنت مجرد طالب عادي.

أما بالنسبة لي… فالأمر لم يعد عاديًا.

وجدت نفسي أبحث عنها دون أن أشعر.

أمشي في الساحة وأتساءل إن كانت هناك، أرفع نظري في الممرات لعلني أراها تمر.

لم أفهم ذلك الشعور في البداية؛

هل هو مجرد فضول… أم شيء آخر؟

لكن في داخلي، كان هناك إحساس هادئ يخبرني أن الأمر لن يكون عابرًا.

لم أكن أعلم حينها…

أن تلك النظرة البسيطة، العابرة،

ستكون بداية حكاية طويلة.

حكاية سترافقني لسنوات،

وتترك أثرًا عميقًا في قلبي…

أثرًا لا يمحوه الزمن بسهولة.