نبض في صمتبقلم صدى القارئ فصل 2

التعارف والاقتراب

دقيقتان قراءة · 326 كلمة

بعد لقائهما الأول في المقهى، بقي شعور غريب يرافق أمل دون أن تفهمه تمامًا. لم يكن الأمر أكثر من راحة هادئة تركها ذلك اللقاء العابر، لكن تفاصيل صغيرة ظلت عالقة في ذهنها؛ طريقته الهادئة في الحديث، ابتسامته الخفيفة، وصوته الذي كان يحمل شيئًا من الطمأنينة.

بعد عدة أيام، عادت أمل إلى المقهى مرة أخرى. لم تكن تملك سببًا واضحًا، لكنها اشتاقت لذلك الهدوء الذي شعرت به هناك. جلست في نفس الزاوية، قرب النافذة الكبيرة، تراقب المطر وهو ينساب على الزجاج بخطوط متداخلة.

بعد قليل، دخل مهند من الباب الزجاجي للمقهى، ينفض قطرات المطر عن معطفه. بحث بعينيه عن مكان هادئ، لكن نظره توقّف فورًا عند أمل.

ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة وهو يقترب، ثم قال: – "واضح إن الصدف بتحب تعيد نفسها."

هزّت أمل رأسها بخفة، وشعرت براحة غريبة لم تعتدها منذ وقت طويل.

جلس مهند على الطاولة القريبة منها، في نفس الزاوية الهادئة. وبعد لحظات قصيرة، بدأ الحديث بينهما بشكل طبيعي؛ عن المطر، وعن هدوء المكان، وعن تفاصيل بسيطة لاحظاها في المقهى.

لم يكن هناك شيء استثنائي، مجرد حديث عادي، لكنه كان مريحًا بطريقة يصعب شرحها، وكأن الكلمات البسيطة تكسر المسافة بين شخصين يتعرفان إلى بعضهما بهدوء.

بعد لحظات من الصمت، قالت أمل بتردد خفيف: – "بتحب المطر لهالدرجة؟"

ابتسم مهند وهو يحرّك فنجان القهوة بين يديه: – "يمكن… بحس إن المطر بخلي كل شيء أهدى."

نظرت أمل نحو النافذة للحظة، ثم ابتسمت بخفة دون أن تقول شيئًا.

مرّ الوقت بينهما بهدوء، أحيانًا بالكلام، وأحيانًا بصمت مريح لا يحتاج إلى تفسير. كانت كل لحظة تترك أثرًا صغيرًا، وتبني شيئًا خفيًا ينمو ببطء بينهما، دون استعجال أو مبالغة.

وحين حان وقت الرحيل، وقف مهند وهو يرتدي معطفه، ثم قال: – "يمكن نشوف بعض مرة ثانية… صدفة كمان."

ابتسمت أمل هذه المرة بشكل أوضح قليلًا، وأجابت: – "يمكن."

خرج مهند من المقهى تحت المطر، بينما بقيت أمل تنظر عبر النافذة للحظات طويلة. لم تكن تعرف لماذا شعرت أن هذا اللقاء مختلف، لكنها شعرت لأول مرة منذ مدة أن بعض الصدف قد تحمل معها بداية لا تشبه غيرها.