سيمولوجيا الحببقلم لُہجہيہن 🥀?🇱🇾? فصل 2

البارت 2

دقيقتان قراءة · 217 كلمة

اتكأ الشاعرُ على طاولةِ الخشبِ العتيقة، ونظرَ إلى الخريطةِ الملقاةِ بيننا بكثيرٍ من التوجس. سادَ صمتٌ رصين، لم يقطعهُ سوى صوتُ عقاربِ الساعةِ الخشبيةِ التي تُحصي أنفاسَ الحاضرين.

قلتُ له بصوتٍ هادئ، وأنا أتفحصُ ديوانَهُ الممزق: "يا صديقي، وضعتَ يدكَ على 'جبل الصدق' في هذه الخريطة، لكنَّ الصدقَ في الحبِّ تضاريسُ وعرة، لا ينجو منها إلا من تطهرت رغبتهُ من الأنانية. أليستِ القصائدُ أحياناً هي 'أجمل الكذب'؟"

ابتسمَ الشاعرُ بمرارةٍ، وأجابني بنبرةٍ تفيضُ بالفلسفة:

"الصدقُ ليسَ مطابقةَ الواقع، بل هو مطابقةُ الروحِ لمعدنها الأصيل. في الحبِّ، نحنُ لا نبحثُ عن 'آخر'، بل نبحثُ عن 'آية' الله المودعةِ في ذلك الآخر. السيمولوجيا التي تبحثُ عنها يا مُرمّم، ليست في الحروف، بل في 'السكينة' التي تتنزلُ على القلبِ حين يجدُ نصفَهُ الذي يُكملهُ في طاعةِ ربه."

ثم طرحَ سؤالاً زلزلَ سكونَ المكان:

"أخبرني.. هل نحنُ نحبُّ الأشخاصَ لأنهم جميلون؟ أم أننا نراهم جميلين لأننا أحببناهم بصدق؟ وهل الحبُّ استحقاقٌ ننتزعهُ من الحياة، أم هو رزقٌ يُساقُ إلينا حين تصدقُ نوايانا؟"

توقفتُ عن تحريكِ ريشتي، وشعرتُ بثقلِ السؤال. نظرتُ إلى الورقةِ المعتقةِ وسألتهُ:

"وإذا كانَ الصدقُ جبلاً، فكيفَ يعبرهُ من اعتادَ العيشَ في 'غابة الشك'؟ هل يكفي الوجدُ وحدهُ كدليل، أم أننا نحتاجُ إلى بوصلةِ اليقين؟"

أجابني والدمعةُ تلمعُ في عينيه:

"اليقينُ يا مُرمّم هو أن تدرك أنَّ من أحببتهُ هو 'أمانة' استودعكَ الله إياها، فإن خنتَ الأمانة، فقدتَ طريقكَ في المتاهة، وسقطتَ من حالِ الوجدِ إلى حالِ الفقد."