وهل تعود الطفوله يا امي.بقلم الكاتبه صــمــتـ تحت الظلال فصل 2

حين تملكني الخوف يا امي

4 دقائق قراءة · 666 كلمة

رؤايه تملّكني الخوف يا أمي هو عمل أدبي إنساني عاطفي، يمزج بين السيرة الذاتية والخواطر الروحية.

يتناول رحلة فتاة نشأت بين البراءة والمسؤولية، بين الطفولة المبكرة والنضج المفروض عليها، وبين القرب من الله والابتعاد عنه.

الفكرة الأساسية تدور حول:

كيف يمكن للخوف أن يسرق طفولتنا، وكيف يمكن للأم أن تكون وطنًا، وأمانًا… لكن تبقى هناك مشاعر لا تُقال.

الرؤية موجّه لكل فتاة شعرت أنها كبرت قبل أوانها، ولكل أم لا تعلم أن ابنتها تخفي خلف قوتها ألف انكسار.

"تملّكني الخوف يا أمي،

حين اشتهيت التفاهيم،

حين تركت كتاب الله،

حين تركت حلمي،

وتركت العالم يسرقني من نفسي…

نسيت أنني كنت طفلة،

طفلة كنتِ تعاملينها كقفص ، يحفظ أسرارك،

وتخبئ دموعها كي لا تُثقلك.

لم تكوني أمي فقط… كنتِ أماني.

لكنكِ يا أمي لم تعرفي،

كم مرة كنتُ أحتاج أن أكون طفلة… فقط طفلة."

طفلة أكبر من عمرها

عن الطفولة التي سُرقت بسبب المسؤولية المبكرة.

عن العلاقة الفريدة بين الأم والابنة، حين تختلط الأدوار.

حين تملّكني الخوف

لحظات الضياع، الشك، البعد الروحي، والانكسار الداخلي.

اشتهيت التفاهيم

عندما ينجرف الإنسان وراء أمور تافهة لينسى ألمه.

تركت حلمي على الرف

عن الأحلام المؤجلة بسبب الخوف أو الظروف.

العودة إلى نفسي

التوبة، المصالحة، واستعادة الطفلة التي في الداخل.

يا أمي… الآن أفهم

رسالة نضج وامتنان، واعتراف بكل المشاعر المخفية.

رسالة الرؤية

لا تلوم الروايه الام، ولا تجلد الذات.

هو اعتراف هادئ بأننا أحيانًا نضيع، لكننا نستطيع العودة.

هو رسالة بأن القوة لا تعني غياب الحاجة للاحتواء.

وأن الطفلة داخلنا لا تموت… فقط تنتظر من يربّت على قلبها

:

بفي قلبي يا أمي،

كنتُ أصلّي،

أحبّ أورادي،

أجلس مع مصحفي كأنني أجلس مع صديقة لا تخذلني.

كنتُ أحلم أن أكون حافظةً لكتاب الله،

أن أُتوّج بذلك النور،

أن أراكِ تبتسمين فخرًا بي.

لكنني حين اقتربت من حلمي…

تعبت.

لم أتعب من الحفظ،

بل من الطريق.

من السهر،

من الضغط،

من خوفي أن أخذلك،

من خوفي أن لا أكون كما تمنيتِ لي.

يا أمي،

كنتُ أظن أن تحقيق الحلم سيمنحني السلام،

لكنه جعلني أتألم كثيرًا،

جعلني أخسر صحتي،

جعلني أكبر في العمر رغم صغر سني.

كبرتُ حين أخفيت وجعي،

كبرتُ حين قلتُ "أنا بخير"

وفي داخلي ألف تعب.

لم أندم يومًا أنني أحببت القرآن،

لكنني تمنيتُ لو أن الطريق كان أحنّ عليّ،

لو أن أحدًا قال لي:

"استريحي قليلًا… ما زلتِ طفلة."

يا أمي،

لم أكن أحتاج أن أكون كاملة،

كنتُ أحتاج أن أكون مطمئنة.

القرآن لا يُؤخذ بالضغط ولا بالخوف، بل بالرحمة والطمأنينة.

والعبادة ليست سباقًا يؤذي صحتك.

أحيانًا نحتاج أن نوازن بين الحلم والراحة، بين الطموح والرحمة بأنفسنا

أتعلمين يا أمي…

عندما كنتُ معكِ،

ومعي مصحفي،

كنتُ أشعر بالأمان.

كنتُ أخاف من الموت.

أخاف أن أنام وكأنني لن أعيش غدًا.

كنتُ أستودع الله أنفاسي،

وأغلق عينيّ بخوف طفلة

تريد أن تبقى.

كنتُ أتمسّك بالحياة،

لأن فيها أنتِ،

وفيها حلمي،

وفيها نور القرآن.

لكن الآن…

لم أعد أخاف من الموت كما كنت.

ليس لأنني أصبحتُ أشجع،

بل لأن شيئًا ما داخلي تعب.

لم أعد أرتجف من فكرة الرحيل،

لكنني لا أتمنى أن أكون أنا من يغادر هذه العائلة.

لا أريد أن أترككم،

ولا أريد أن أكون سبب حزنكم.

أحيانًا أشعر أنني أقف بين خوفين:

خوف قديم كان يربطني بالحياة،

ولا مبالاة جديدة تُرهقني أكثر.

يا أمي،

كنتُ أخاف أن أموت…

والآن أخاف أن أضيع وأنا حيّة.

ما زلتُ هنا يا أمي

يا أمي…

مررتُ بخوفٍ أربكني،

وبتعبٍ كاد يسرق مني ملامحي،

وكبرتُ أحيانًا قبل أواني،

وضعتُ أحلامي بين يديّ وأنا أرتجف.

أحببتُ القرآن يومًا،

ووجدتُ فيه أماني،

ثم تعثّرتُ في الطريق،

فظننتُ أنني ابتعدتُ…

لكنني اكتشفت أن الله لا يبتعد،

وأن الطريق إليه أوسع من تعبي.

كنتُ أخاف الموت،

ثم ظننتُ أنني لم أعد أخافه،

لكنني فهمتُ أن قلبي لم يكن يريد الرحيل،

كان فقط يريد راحة…

يريد حضنًا،

يريد طمأنينة،

يريد أن يُسمح له أن يكون طفلة من جديد.

يا أمي،

لم أكتب لأعاتبكِ،

ولا لألوم نفسي،

كتبتُ لأفهمني.

اليوم لا أعدكِ أن أكون الأقوى،

ولا الأسبق،

ولا الكاملة…

أعدكِ فقط أن أكون صادقة.

أن أعتني بقلبي كما أعتني بحلمي.

أن أعود إلى الله حبًا لا خوفًا.

وأن أسمح لطفلتي الصغيرة أن تعيش، لا أن تختبئ.

تملّكني الخوف يومًا…

لكن لم يتملّكني الأمل.

وما دمتُ أتنفّس،

فما زالت الحكاية تُكتَب.