العزلة هي الوطنبقلم صدى القارئ فصل 1

لم أعد أبحث عن أحد.

دقيقتان قراءة · 256 كلمة

ليس لأنني وجدت نفسي، ولا لأنني صرت أقوى… بل لأنني تعبت من محاولة الشرح.

الناس تظن أن الصمت فراغ، وأنا أعرف أنه امتلاء ثقيل لا يُقال بسهولة. كل كلمة زائدة كانت تُربكني أكثر مما تُفسّرني.

أستيقظ كل يوم كأنني لم أنم. أمشي بين الوجوه كأنني أتحرك داخلها دون أن أكون جزءًا منها بالكامل. لا كره هنا، ولا حب… فقط مسافة هادئة تفصلني عن كل شيء.

حتى البيت الذي أعيش فيه لم يعد كما كنت أراه قديمًا. هو مكان أؤدي فيه ما يجب أن يُؤدى: أب، زوج، ابن. أدوار أعرف كيف أتعامل معها، دون أن أترك نفسي تختفي داخلها تمامًا. أتكلم عندما يجب، أبتسم عندما يُفترض، وأصمت عندما يصبح الكلام أثقل من المعنى.

في داخلي، هناك جزء آخر لا يظهر بسهولة.

جزء لا يشبهني أمام الناس، لكنه موجود بهدوء، يراقب الحياة كما هي، ويحاول فهمها دون أن يغيّرها.

جربت أن أرى العالم كما يراه الآخرون، أبسط، أخف… لكن التجربة كانت دائمًا تعيدني إلى نفس النقطة: أنني ألاحظ أكثر مما أستطيع تجاهله، وأشعر أكثر مما أستطيع إخفاءه.

وفي النهاية فهمت شيئًا لم أقله لأحد:

أن الحياة ليست دائمًا بحاجة إلى فهم عميق بقدر ما تحتاج إلى طريقة للعبور منها.

ولهذا بدأت أتعلم شيئًا مختلفًا…

أن أكون وحدي أحيانًا، دون أن أفقد وجودي وسط الآخرين.

أجلس مع عائلتي، أعيش تفاصيل يومي كما يجب، أؤدي ما هو مطلوب مني…

لكن في داخلي مساحة هادئة، لا يراها أحد، لكنها تساعدني على الاستمرار.

هناك فقط أدركت فكرة لم أكن أريد تسميتها بسهولة:

أن العزلة ليست مكانًا وصلت إليه…

بل حالة تعلمت أن أعيشها بهدوء، دون أن أسمح لها بأن تبتلع كل شيء.