الفتاة التي قالت «أنا بخير»
دقيقتان قراءة · 329 كلمة
> كانت ليان تعرف كيف تبدو بخير.
> كانت تعرف متى تبتسم، ومتى تهز رأسها، ومتى تقول: «لا بأس»، حتى عندما لم يكن في داخلها شيء يشبه الـ«لا بأس».
> كانت تجيد تلك الكلمة على نحو يثير الإعجاب.
> إذا سألتها أمها:
> — كيف كان يومك؟
> قالت:
> — بخير.
> إذا سألتها مريم:
> — هل أنت متعبة؟
> قالت:
> — قليلًا.
> وإذا لاحظ أحد شرودها وسألها:
> — هل هناك شيء؟
> ابتسمت وقالت:
> — لا.
> لم تكن تكذب تمامًا.
> كانت فقط تختصر.
> تختصر يومًا كاملًا في كلمة، وسنوات من الأسئلة في ابتسامة، وحاجة إلى الاحتواء في جملة قصيرة.
> وكانَت بارعة في ذلك.
> في المدرسة، كانت تبدو عادية.
> تضحك مع مريم، تتذمر من الواجبات، تنسى قلمها، وتستعيره من شخص آخر، ثم تنسى أن تعيده.
> كانت مريم تقول:
> — لو كان النسيان مادة في المدرسة، لحصلتِ فيها على أعلى علامة.
> فترد ليان:
> — أنا أؤمن بالتخصص.
> ثم تضحكان.
> لكن حين تعود إلى البيت، وتغلق باب غرفتها، كانت النسخة الأخرى منها تظهر.
> نسخة لا يعرفها أحد.
> تجلس إلى مكتبها، تنظر إلى الصفحة، ثم تقرأ السطر نفسه ثلاث مرات دون أن تعرف ماذا قرأت.
> تضع الهاتف جانبًا.
> ثم تعود إليه.
> تفتحه.
> تغلقه.
> تضع رأسها على الوسادة.
> وفجأة تتذكر كلمة قالها أحدهم قبل أسبوع.
> لماذا قالها؟
> هل كان يقصدها؟
> هل تغير شيء؟
> هل لاحظ أحد أنها صمتت؟
> هل كان يجب أن تجيب بطريقة أخرى؟
> وهكذا، يمكن لجملة من خمس كلمات أن تتحول في رأس ليان إلى اجتماع كامل يستمر حتى منتصف الليل.
> كانت تفكر في الأشياء التي حدثت.
> وفي الأشياء التي لم تحدث.
> وفي الأشياء التي ربما تحدث.
> وأحيانًا، كانت تفكر في الأشياء التي لا يمكن أن تحدث أصلًا.
> كانت تعرف أنها تفكر كثيرًا.
> لكنها لم تكن تعرف كيف تتوقف.
> وكانَت تظن أن الحل هو أن تجد إجابة لكل سؤال.
> لم تكن تعرف بعد أن بعض الأسئلة لا تُحل.
> بل تُترك.
> وكانَت حياتها، دون أن تنتبه، تمضي بينما هي مشغولة بمحاولة فهمها.
(«هل سبق لك أن قلت "أنا بخير" وأنت في أشد الحاجة لمن يفهم أنك لست كذلك؟ شاركوني مشاعركم في التعليقات، ولا تنسوا دعم الفصل بالنجمة/الإعجاب إذا لامس قلوبكم 💬✨)