البارت 2
دقيقة واحدة قراءة · 144 كلمة
البارت الثاني: أول الخُطى.. يدٌ لا ترتخي
"كبرتُ قليلاً، وبدأتُ أدركُ أنَّ الأرضَ ليست دائماً ممهدة، لكنَّ خوفي كان يتلاشى كلما شعرتُ بلمسِ يدهِ الخشنةِ من أثرِ السعي، والناعمةِ بفيضِ الحنان.
كانت محاولاتي الأولى للمشي أشبه برقصةٍ مرتبكة على حافةِ السقوط، لكنني لم أسقط قط؛ لان"أبي' كان يدركُ تماماً متى يتركني لأجربَ قوتي، ومتى يمدُّ ذراعيةِ ليكونَ لي وسادةً تحميني من صلابةِ القاع. كان يراقبُ تعثري بابتسامةٍ هادئة، وكأن لسان حاله يقول: 'تعثري يا صغيرتي كما شئتِ، فأنا الأرضُ الثابتةُ تحتَ قدميكِ'.
في ذلك الوقت، لم أكن أعرفُ معنى (المسؤولية)، كنتُ أظنُّ أنَّ الآباءَ خُلقوا من طينٍ لا يتعب، ومن صبرٍ لا ينفد. لم أكن أرى السهرَ المنحوتَ تحتَ عينيه، ولا التفكيرَ الذي يسبقُ خطواته ليؤمن لي غداً أفضل. كنتُ فقط أتكئُ برأسي الصغيرِ على كتفه، فأشعرُ أنَّ العالمَ كلهُ قد توقفَ عن الضجيج، وأنَّ الأمانَ ليس مكاناً نذهبُ إليه.. بل هو حضنُ أبي."