مجازر الإنشقاقبقلم المنشق فصل 2

﴿بداية من العدم﴾

3 دقائق قراءة · 542 كلمة

________________②________________

انطلاقة:

في يومٌ جزائريّ من شتاءٍ غريب، والشمس تتسلّل من خلف الستائر كأنها توبّخني على نومٍ طال أكثر من اللازم. حرارتها تلسع جفوني في الساعة السابعة وخمس دقائق تمامًا.

تنهّدتُ. "يوم آخر... إذًا ابتسامة أخرى." قلتها لنفسي بنصف وعي، قبل أن أمدّ يدي نحو وجهي أتحسّس ثقل النوم. نهضت متكاسلًا، ثم توجّهت إلى والديّ. قبّلتُ امي محتضنا أبي كعادتي كل صباح.

- صباح الخير لكما.

أجابا بابتسامة قصيرة، باردة بعض الشيء، لكنها كانت دافئة بما يكفي لتمنحني بداية اليوم.

توضأتُ وأقمت صلاتي، ثم جلست إلى المائدة مع إخوتي، ضحكات صغيرة تتطاير بين فناجين القهوة ومربى لم نكن نعلم أن تلك الجلسة ستكون آخر اجتماعٍ عائليٍّ مكتمل لنا.

بعد الفطور، عمّ النشاط البيت. أمي تنظف، أبي غادر للعمل، وأنا أحاول التهرب من مراجعة لتطرق على مسمعي تنبيهات.

- اسمع، اقتربت الفروض، ويجب أن تراجع، - قالت أمي بنبرة صارمة.

رمقتُها بنظرة متمرّدة وهمست بضجر:

- حسنا حسنا... لن أنجو من هذا.

جلستُ أمام الكراسات، أكتب وأمحُو، وعقلي يهرب إلى مكانٍ آخر. لم أرغب سوى بالراحة، أو ربما بالهروب من الأرقام التي لا ترحم.

بعد ساعة، سمعنا صوت المفتاح في الباب. عاد أبي مبكرًا على غير عادته. أسرعتُ نحوه بابتسامة.

- أهلاً أبي، كيف الحال؟

ردّ بابتسامة وهو يمدّ يده بكيس صغير:

- بخير احمل هذا المصروف، لوغان.

ضحكتُ وأسرعت إلى المطبخ لأرى ما في داخله كأي طفلٍ فضولي، ثم اجتمعنا مجددًا حول المائدة الصغيرة، حين رنّ الهاتف.

نظر أبي نحو االشاشة الهاتف تجهّم وجهه قليلًا ثم نهض فجأة.

- سأخرج قليلًا، لن أتأخر.

خرج مسرعًا دون أن يتناول غداءه. لم أكن أعلم أن تلك اللحظة كانت آخر مرة أراه فيها يغادر الباب بدون وداع

سكنت الأصوات في البيت.رفضنا النوم كعادتنا، أعبث بجهاز التحكم في قناة "شباب المستقبل".

لم أكن أدرك أن خارج بيتنا كان المستقبل نفسه يُعاد كتابته بلونٍ أسود لبداية سوداء.....

________________③________________

※تنطلق احداث الصدمة بصراخ نساء الحي كانظارات حرب لم تسمعها طفولتنا ولا بيتنا

في وقت وضعة امي رأسها على مرقد نومها يأتي اتصال من جيران غير منتظر ترد امي بهدوء كأي رد عادي ليحجب وجهها مغلقة الباب عنا خارجة من الغرفة تسمع اصوات مألوفة....

"الامر غير طبيعي ماذا هنالك...؟" انبس بستهزاء

"سأتفقد الامر اياكم والخروج "بصوت حاسم يحمل مسؤولية قد ردة علي لينا

بعد مدة طالت فيها الغياب كان فضولي يأكل ما هو داخلي افتح النافذة لأنزل وادخل الى المطبخ لأدخل الى المكان المنشود مناظراامي في اسوء حالاتها صدمة لم ترى في وقت مناسب في عمر العاشرة تماما على الساعة الثالثة مساءا بداءت القصة في تلك اللحظة حطمت الطفولة......

" امي ماذا هنالك؟ ماذا يجري؟! بصوت منفعل متوتر

"جهز نفسك سنبحث عن ابوك....." نبست لي بصوت مكسور

قطعت انفسي وتمزقة احبال صوتي لأركض بدون فهم منصدم بدون مبداء انطلاق اخرج مع امي باحثين عليه لأسألها مرارا وتكرارا بدمعة مكبوتة غير مظهر لؤمي ضعفي لكي لا ترجعني للمنزل كانت اول مرة اتقن فيها فن كتم مجازري

بصوت جاهوري مكسور: "امي اريد جوابا واضحا ابي اين اختفى؟

لترد علي بنفس النبرة بخطوات سريعة مبعثرة:" والدك اخذته سيارة الامن "

اتحرك بدون اجابة ليأتي داخلي بصوت مفتون: "هل قتل؟ هل اصبح ابي مجرما"

"اذهب بسرعة لا تتكاسل اسرع عند اعمامك واخبرهم كلهم هيا" بصوت قيادي مهزوز وجهتني امي لكي لا تكثر داخلي بأسئلة

انطلق بدون توقف وصدري يديق علي وانا كالجاهل وسط الصحراء لا اجابة ولا معلم ولا اتجاه اقود نفسي اليه والسؤال الذي مزق نفسي: هل ابي اصبح مجرما شريرا....؟

________________④_________________