مدينة القمر الأحمربقلم heba فصل 2

الصديق الذي عاد من القاع

دقيقتان قراءة · 285 كلمة

الفصل الثاني: الصديق الذي عاد من القاع

بعد ليلة البئر، تغير كل شيء.

بدأ كريم يختفي لساعات. يعود وحذاؤه مليء بطين أسود لا يشبه طين قريتنا، طين له رائحة الكبريت. أصبحت عيناه غائرتين، لكنه أصبح يعرف أشياء لا يجب أن يعرفها.

مرة كنا نلعب في المدرسة المهجورة، فقال لرامي فجأة: "أمك ستتصل بك الآن وستقول إن جدك مات." وبعد دقيقة واحدة، رن هاتف رامي. كان وجه رامي مصفراً.

لين قالت لي: "باسل، كريم لم يعد كريم. الشيء الذي في البئر... لقد تبعه إلى فوق. أو ربما... كريم هو الذي نزل ولم يعد، وهذا شيء آخر خرج مكانه."

لم أصدقها. كريم هو أخي. هو من علمني كيف أهرب من كلاب الحارة، هو من اقتسم معي رغيفه عندما لم يكن عندي شيء.

لكن في ليلة، تبعته. رأيته يذهب إلى البئر وحده. كان القمر أحمر هذه المرة. وقف على الحافة، ولم يهمس. بل قفز.

صرخت باسمه وكدت أموت من الخوف. ركضت إلى الحافة ونظرت. لم يكن هناك سقوط. كان كريم واقفاً على هواء في منتصف البئر، كأن هناك أرضية غير مرئية. وتحته، كانت تلك السماء السوداء ذات القمر الأحمر تتمدد. ومن تلك السماء، امتدت يد طويلة، شفافة، مصنوعة من دخان أسود، وربتت على كتف كريم.

التفت كريم للأعلى ونظر إلي مباشرة. ابتسم. وقال بصوت ليس صوته: "لا تقلق يا باسل. أخيراً وجدت أصدقاء حقيقيين. هم لا يتركونني أبداً."

ثم صعد كأنه يمشي على درج غير مرئي وخرج من البئر. مر من جانبي وكأنني غير موجود، ورائحة الكبريت تفوح منه بقوة.

في اليوم التالي، وجدنا رامي في بيته يرتجف ولا يتكلم. كان هاتفه مفتوحاً على آخر فيديو صوره في البئر. في الفيديو، عندما صرخ هو "أنا ملك الرعب"، لم يكن الصدى يضحك فقط. كان هناك وجه رابع خلفنا، وجهنا نحن الثلاثة، وجه خامس يطل من داخل البئر، يضحك معه.