مدينة القمر الأحمربقلم heba فصل 1

البئر التي لا تنتهي

دقيقتان قراءة · 296 كلمة

الفصل الأول: البئر التي لا تنتهي

لم يكن باسل يعتقد أن لعبة "الاختبار" ستقوده إلى هذا المكان.

في قرية قاح، حيث ينتهي الإسفلت وتبدأ الحقول، كان هناك بئر قديم يسميه أهل القرية "بئر الأماني". يقولون إنك إذا همست فيه بأمنية في ليلة مقمرة، ستسمع صدى يرد عليك. كنا أربعة. أنا باسل، وصديق عمري منذ كنا نلبس نفس الحذاء الممزق، اسمه كريم. ومعنا لين، التي انتقلت حديثاً للقرية وتقول إنها ترى أشياء لا نراها، ورامي، الضاحك دائماً، الذي يصور كل شيء للتيك توك.

تلك الليلة كان القمر مكتملاً لدرجة مرعبة، أبيض كعين ميتة.

وقفنا على حافة البئر. الحجر كان بارداً ورطباً حتى في عز الصيف، وتفوح منه رائحة تراب قديم و... عفن لحم.

"يلا، مين الأول؟" قال رامي وهو يضحك ويوجه كاميرا هاتفه.

تقدم كريم ووضع يديه على فم البئر وهمس: "أتمنى أن أخرج من هذه القرية إلى الأبد."

صمت. ثم جاء الصدى. لكنه لم يكن صدى صوته. كان صوتاً آخر، أعمق، أبطأ، كأن أحداً يقلده من قاع سحيق جداً: "إلى الأبد... إلى الأبد..."

ضحكنا بتوتر.

جاء دور لين. اقتربت، وجهها شاحب، وقالت بصوت بالكاد سمعناه: "أريد أن أعرف من أنتم حقاً."

هذه المرة، لم يرد الصدى فوراً. تأخر لثوانٍ طويلة، ثم سمعنا همساً جماعياً، كأن مئات الأصوات تهمس في نفس الوقت من داخل البئر: "ستعرفين... قريباً..."

شعرت بقشعريرة تسري في ظهري. رامي، لكي يكسر الخوف، صرخ بأعلى صوته في البئر: "أنا رامي ملك الرعب!"

والصدى لم يقلد ضحكته. الصدى ضحك بطريقة أخرى. ضحكة جائعة.

وفجأة، انزلقت حجرة تحت قدمي. لم أسقط في البئر، بل سقط شيء مني. انطفأ ضوء القمر لثانية واحدة، وفي تلك الثانية، رأيت في قاع البئر... لم يكن قاعاً. كان سماء أخرى، سماء سوداء فيها قمر أحمر، وهناك وجوه تطفو وتنظر إلينا للأعلى.

صرخت لين.

وهنا، لأول مرة، لاحظت أن كريم لم يكن خائفاً. كان يبتسم، وينظر إلى البئر كأنه يرى صديقاً قديماً.