الحى داخل الذاكرة
دقيقتان قراءة · 332 كلمة
أحيانًا لا يكون السجن جدرانًا…
بل فكرة أنك لم تعد ملك نفسك."
الفصل الثاني
(الحيّ داخل الذاكرة)
ظللت أحدّق فيه لثوانٍ طويلة.
شاب حيّ…
داخل ذاكرة.
هذا وحده كفيل بأن يدمّر كل القوانين التي درستها.
قلت وأنا أرجع خطوة للخلف:
"هذا خلل. مجرد خلل في النظام."
ضحك ضحكة قصيرة، لكنها كانت موجوعة.
"تقولون ذلك دائمًا.
كل ما لا تفهمونه تسمّونه خللًا."
شدّ على قبضته، ثم نظر حوله.
"هذا المكان سُجنٌ.
لكن ليس لي وحدي."
سألته بحذر
"ماذا تقصد؟"
اشار الي الشارع خلفه
.فيه ناس غيري.
عقولهم محبوسة داخل ذكرياتهم…
وأجسادهم في الخارج مجرد قواقع."
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.
لو كان كلامه صحيحًا…
فهذا يعني أن المركز لا يستخرج طاقة من الموتى فقط.
بل من الأحياء.
قلت بحدّة:
"اسمك."
تردد لحظة.
"آدم."
كررت الاسم في داخلي.
آدم…
قلت:
"كيف وصلت لهنا؟"
تنهد بعمق.
"كنت متطوّعًا في مشروع الوعي الاصطناعي.
قالوا إنهم سيختبرون قدرة البشر على العيش داخل الذكريات مؤقتًا."
ابتسم بسخرية.
"المؤقت صار دائم."
سكت قليلًا، ثم نظر إليّ بنظرة مباشرة.
"وأنتِ"
ما اسمك ؟
قال الاسم وكأنه يتذوقه.
"ليان…
أول اسم جديد أسمعه من سنين."
فجأة، اهتزّ المكان.
السماء الرمادية انشقت بخط أبيض.
عرفت هذا الشعور.
النظام يحاول سحبي للخارج.
قلت بسرعة:
"لازم نخرجك من هنا."
ابتسم آدم بحزن.
"كلهم قالوا هذا.
ولا حد رجع."
اقتربت منه.
"أنا مختلفة."
سأل بهدو ؟
لماذا
ابتلعت ريقي.
"لأني لو طلعت …
وسكتت عن الحق رح أكون شريكة في قتلك."
لأول مرة تغيّرت ملامحه.
شيء يشبه الأمل ظهر في عينيه.
مددت يدي نحوه.
"مسكني."
تردد ثانية.
ثم أمسك يدي.
في اللحظة التي تلامست فيها أصابعنا…
انفجر الضوء.
استفقت وأنا أصرخ.
نزعت الخوذة بسرعة، وقلبي يخبط بعنف.
الغرفة حولي كانت طبيعية.
هادئة.
باردة.
كأن شيئًا لم يحدث.
لكن يدي…
كانت لا تزال دافئة.
نظرت إلى الشاشة أمامي.
ملف X-19 تغيّر.
بدل كلمة:
"ذاكرة تالفة"
ظهر سطر جديد:
"وعي نشط – مستوى خطر مرتفع"
شهقت.
هذا يعني أنهم يعرفون.
ويعني أيضًا…
أن آدم في خطر أكبر من قبل.
وضعت يدي على صدري.
ووعدت نفسي بشيء واحد:
حتى لو اضطررت لتدمير النظام كله…
سأعيد آدم إلى الحياة.