بين نبضين الذكرياتبقلم لُہجہيہن 🥀?🇱🇾? فصل 1

المدينة التي تعمل بلمشاعر

دقيقتان قراءة · 332 كلمة

"اكتشفت متأخرة أن أخطر مكان يمكن أن يضيع فيه الإنسان… ليس الفضاء، بل ذاكرته."

الفصل الأول

(المدينة التي تعمل بالمشاعر)

لم يعد الناس يخافون من الموت…

بل صاروا يخافون من أن تكون ذكرياتهم بلا قيمة.

وقفتُ أمام الجدار الزجاجي الضخم، أراقب آلاف الأنابيب المضيئة تمتد كعروق عملاقة داخل قلب المدينة.

كل أنبوب يحمل لونًا مختلفًا…

أحمر للحب،

أزرق للحزن،

أخضر للأمل،

وأصفر للذكريات التي لا اسم لها.

قالوا لنا إن هذه الأنابيب هي مستقبل البشرية.

قالوا إن الذكريات هي أنظف مصدر للطاقة.

لكنهم لم يخبرونا أبدًا ماذا يحدث للإنسان… حين تُسلب ذاكرته.

اسمي ليان.

أعمل مهندسة ذاكرة في المركز المركزي لاستخراج الوعي.

وظيفتي بسيطة على الورق:

الدخول إلى ذاكرة شخص ميت، اختيار الذكريات الصالحة للتحويل إلى طاقة، ثم الخروج.

بلا مشاعر.

بلا تدخل.

بلا أسئلة.

لكنني كنت دائمًا سيئة في تنفيذ الأوامر.

في ذلك اليوم، وُضع أمامي ملف بلا اسم.

لا صورة.

لا تاريخ ميلاد.

لا سبب وفاة.

فقط رمز: X-19

رفعت حاجبيّ باستغراب.

هذا النوع من الملفات لا يصل لمستوى مهندسة عادية مثلي.

سألت المشرف:

"من هذا؟"

أجاب دون أن ينظر إليّ:

"ذاكرة تالفة. ادخليها وحددي ما إذا كانت صالحة للطاقة."

تالفة…

لكن شيئًا في داخلي قال العكس.

جلست على الكرسي المعدني، ووضعت الخوذة العصبية على رأسي.

أغمضت عيني.

ثلاث…

اثنتان…

واحدة…

ثم سقطت.

لم أستفق داخل صور مبعثرة كالمعتاد.

ولا داخل طفولة مشوشة أو مشاهد متكسرة.

استفقت في شارع.

شارع كامل.

سماء رمادية.

مبانٍ مهدمة.

ورائحة مطر قديم.

تمتمت:

"هذا مستحيل…"

الذكريات لا تكون مستقرة هكذا.

الذكريات لا تصنع عوالم.

مشيت خطوة.

ثم سمعت صوتًا خلفي.

"أخيرًا… دخل شخص حقيقي."

التفتُّ بسرعة.

كان شابًا في مثل عمري تقريبًا.

عيناه داكنتان، لكن فيهما حياة غريبة… حياة لا تشبه الأموات.

سألته بصوت مرتجف:

"من أنت؟"

ابتسم ابتسامة حزينة.

"سؤالي أنا أولًا…

هل أنتِ حقيقية؟ أم ذكرى مثلي؟"

تجمد الدم في عروقي.

هذا مستحيل.

الذكريات لا تتكلم.

الذكريات لا تسأل.

قلت ببطء:

"أنت… ميت."

رد بهدوء:

"لا.

أنا محتجز."

في تلك اللحظة، أدركت أنني لم أدخل ذاكرة شخص ميت.

بل دخلت عقل إنسان…

ما زال واعيًا.

وأن خروجي من هنا…

لن يكون سهلًا.