الشاعرة التي تبكي قصائدهابقلم الكاتبه صــمــتـ تحت الظلال فصل 1

حين كتبت عن الموت

دقيقتان قراءة · 203 كلمة

لم يكن الموت بالنسبة لها نهاية…

بل سؤالًا مفتوحًا.

كانت تفكر فيه كثيرًا، ليس خوفًا،

بل فضولًا ممزوجًا بحزنٍ قديم.

كل مرة تسمع فيها عن رحيل أحد،

كانت تشعر أن جزءًا من العالم ينطفئ بصمت.

جلست ذات ليلة، والقمر شاحب كأنه مريض،

وكتبت:

“الموت ما هو غايبٍ عن خافقي يوم

ثم توقفت…

وتساءلت:

هل الموت يأخذنا فجأة؟

أم أننا نذوب فيه ببطء ونحن أحياء؟

كانت تؤمن أن بعض الناس يموتون دون أن يُدفنوا،

يموتون في الخذلان…

في الفقد…

في الصمت الطويل.

الموت لم يكن غريبًا عنها…

كان فكرة ترافقها في هدوء الليل.

كانت تشعر أن الحياة مؤقتة بشكل مؤلم،

وأن كل ضحكة تحمل خلفها وداعًا مؤجلًا.

فكتبت:

يا ليل قول للنجوم وش صار

والقلب من ذكر الفراق انهار

نمشي على دربٍ نهايته غياب

وكل حيٍ له يوم ويختار

الدنيا مثل موجٍ على شاطي بحر

يضحك زمان ويخفي بعينه خطر

كم واحدٍ كان بيننا بالأمس حي

واليوم تحت التراب صامتٍ مستتر

لا مال ينفع ولا جاهٍ كبير

ولا صديقٍ يقدر يرد المصير

نمضي وكلٍ يحمل أعماله معاه

والموت بابٍ ما وراه إلا المسير

يا رب حسن الخاتمة والختام

واغفر ذنوبٍ بين سترٍ وظلام

واجعل لنا ذكرٍ جميلٍ بين خلقك

يوم الرحيل ويوم يُطوى الكلام

ثم سكتت…

وأدركت أن بعض الموت لا يُرى،

بل يُحسّ.