القصر المغلق.
دقيقتان قراءة · 296 كلمة
الفصل الثاني: القصر المغلق🖤.
لم تمضِ ساعة على سقوط الأمير…
حتى تغيّر وجه القصر بالكامل.
أُغلقت جميع المداخل والمخارج،
وانتشر الحرس في كل زاوية، كأن الجدران نفسها صارت عيونًا تراقب.
وبأمرٍ مباشر من مجلس الدولة،
وصل فريق التحقيق الملكي إلى القصر.
رجالٌ بملابس داكنة، لا يحملون أي انتماء ظاهري للعائلة،
يدخلون بهدوءٍ بارد… كأنهم لا يعرفون معنى الصدمة.
“ابتداءً من هذه اللحظة…
لا أحد يغادر القصر.”
كان الصوت واضحًا، حاسمًا، بلا أي مساحة للنقاش.
تم تحويل إحدى القاعات الكبيرة إلى مركز تحقيق مؤقت،
وأُمرت جميع الشخصيات الموجودة في الحفل بالتجمّع واحدًا تلو الآخر.
الملك “عمر” جلس في مكانٍ جانبي،
وجهه متصلب، لكن عينيه كانتا تراقبان كل شيء بصمتٍ ثقيل.
لم يكن جزءًا من الاستجواب…
لكنه كان جزءًا من الألم.
بدأت الجلسات.
واحدًا تلو الآخر…
الوزراء، القادة، الضيوف، وحتى العاملين في القصر…
كل شخص يدخل، يُسأل، يُراقَب، ثم يُعاد إلى القاعة.
لا أحد يُستثنى.
كل إجابة كانت تفتح باب شك جديد…
وكل صمت كان يبدو أكثر إدانة من الكلام نفسه.
في الخارج، بدأت الأحاديث تتشقق بين الحاضرين:
“كان قريبًا من المنصة…”
“لا، كان في الجهة الأخرى…”
“رأيتُه يتحدث مع الأمير قبل دقائق…”
لكن الحقيقة كانت تتبعثر أكثر كلما حاولوا جمعها.
“ريناد” كانت تجلس بهدوء،
تراقب حركة المحققين، ونظرات الحاضرين،
وكأن عقلها يحاول إعادة بناء اللحظة من جديد… بلا جدوى.
كل شيء حدث بسرعة غير منطقية…
وكأن شيئًا ما داخل القصر ضغط على الزمن نفسه.
ثم جاء التقرير الأول.
أحد المحققين اقترب من الطاولة، ووضع ملفًا صغيرًا.
“تم العثور على أثر مادة غريبة في الكأس الذي كان يستخدمه الأمير.”
رفع رأسه ببطء.
“ليست مادة مألوفة في القصر… ولا في الاستخدامات الطبية العادية.”
ساد الصمت.
ثم أضاف:
“تمت عملية التسمم بطريقة دقيقة جدًا…
لكننا لا نعرف حتى الآن كيف تم إدخال المادة إلى القاعة.”
تجمّد المكان.
الآن لم يعد السؤال: ماذا حدث؟
بل…
كيف حدث دون أن يراه أحد؟