قصر الظلالبقلم Rana فصل 1

حين يبتسم القصر..

دقيقتان قراءة · 355 كلمة

الفصل الأول: حين يبتسم القصر🖤.

لم يكن قصر آلِ “عمر” مجرد بناءٍ ملكيّ،

بل كان ذاكرةً حيّة، تحفظ في جدرانها أسرارًا لم تُروَ، ووجوهًا مرّت ثم اختفت، وكأنها لم تكن يومًا.

في تلك الليلة، بدا القصر مختلفًا.

الأضواء الذهبية انسابت على الأعمدة العالية،

والثريات العتيقة أشرقت كأنها تُحيّي ضيوفًا اعتادت رؤيتهم… لكنها لا تثق بهم.

كان الحفل مقامًا بدعوةٍ مباشرة من الملك “عمر”،

رجلٌ لم يعرف عنه التردد، ولا التساهل، ولا حتى الخطأ.

حكمه صارم، حضوره طاغٍ، وكلمته لا تُرد.

بجانبه، وقفت الملكة “شهد”، بهدوءٍ يليق بمقامها،

عينان تراقبان كل شيء، دون أن تكشفا شيئًا.

وعلى بُعد خطوات، كانت “ريناد”.

لم تكن تشبه البقية.

لم تكن من أولئك الذين يذوبون في الأضواء، بل بدت وكأنها تقف خارج المشهد، تراه بوضوحٍ أكثر من اللازم.

عيناها تتنقلان بين الوجوه…

وزراء، قادة، رجال أعمال، أسماءٌ تُقال بصوتٍ منخفض، لكنها تُحرّك دولًا بأكملها.

وبالقرب منها، كانت شقيقتها “ريم”.

لم تكن كثيرة الحديث، ولا تميل إلى لفت الانتباه،

وقفت بهدوء، تتابع ما يجري بعينين ثابتتين،

تُحيّي من يمرّ، وتكتفي بابتسامة خفيفة لا تدوم طويلًا.

وفي قلب هذا كله…

كان “الأمير”.

الابن الذي يحمل اسم العائلة بثقة،

يتحرك بخفةٍ بين الحاضرين، يضحك، يرحّب، يربت على الأكتاف، وكأن القصر بأكمله صُمّم ليكون امتدادًا له.

كل شيء كان يسير كما يجب.

الموسيقى…

الضحكات…

الحديث المتداخل…

حتى الهواء بدا مستقرًا.

إلى أن…

توقّف.

لا أحد يعلم كيف حدث ذلك بالضبط.

في لحظةٍ ما، كان الأمير واقفًا، يرفع كأسه، يستعد للكلام…

وفي اللحظة التي تلتها مباشرة—

سقط.

ليس ببطء.

ليس تدريجيًا.

بل كما يسقط شيءٌ قُطع عنه السبب فجأة.

ارتطم جسده بالأرض، بصوتٍ واضح، حاد… كأنه صفعة أيقظت القاعة.

سكون.

ثانية واحدة فقط…

كانت كفيلة بأن تُربك كل العقول.

ثم انفجر كل شيء.

صراخ، خطوات مسرعة، كؤوس تتساقط،

والحراس يندفعون من كل الجهات.

“ابتعدوا!”

“افسحوا الطريق!”

الملك “عمر” وصل إليه أولًا، انحنى بسرعة، حاول إيقاظه،

لكن ملامحه تغيّرت خلال لحظات…

من سلطةٍ لا تهتز… إلى شيءٍ أقرب للصدمة.

أما “ريناد”…

فلم تتحرك.

كانت تحدّق فقط.

ليس لأنها لم تفهم…

بل لأنها شعرت، ولأول مرة…

أن هذا القصر، الذي بدا آمنًا طوال حياتها…

لم يكن كذلك أبدًا.

وفي تلك الليلة—

أُغلقت الأبواب.

لا أحد خرج.

ولا أحد دَخَل.

وبين الجدران التي لا تخون أصحابها…

حدثت جريمة.