خيوط العنكبوت والدمى المتطابقة
دقيقتان قراءة · 273 كلمة
في صباح اليوم التالي، كان مكتب المحقق آدم يعج بالملفات والصور. تقرير الطب الشرعي أكد شكوكه؛ لقد مات إدوارد ماسون مسموماً بمادة "النيكوتين النقي" بجرعة قاتلة وضعت في شاي المساء. المثير للدهشة أن بصمات الأصابع على الكوب تم مسحها بعناية، وبصمات الدمية الطينية كانت مشوهة تماماً وكأن القاتل ارتدى قفازات من القماش الخشن لترك هذا الأثر المضلل.
بدأت التحقيقات بـ "مروان"، الشريك التجاري. جلس مروان في غرفة التحقيق ببدلته الأنيقة، لكن توتره كان واضحاً في حركة أصابعه المستمرة.
"أنا لم أقتله يا سيادة المحقق!" قال مروان مدافعاً بنبرة حادة. "نعم، تخاصمنا الليلة الماضية بسبب صفقة العقارات الجديدة. لقد هددني بإشهار إفلاسي، لكنني غادرت في الساعة الحادية عشرة والنصف، وكان حياً يرزق ويشرب شاي اللعين!"
"وماذا عن الدمى الطينية؟ هل تجمع اللعب يا سيد مروان؟" سأله آدم وهو يراقب ردود فعله بعين صقر.
شحب وجه مروان للحظة، ثم قال: "دمى؟ لا أفهم ما تتحدث عنه. هذا جنون."
بعد خروج مروان، دخلت "نادية"، الزوجة السابقة. كانت ترتدي ملابس سوداء ونظارات مظلمة أخفت عينيها. لم تبكِ، بل كانت تبدو باردة كالثلج.
"إدوارد كان رجلاً سادياً،" قالت نادية بهدوء مخيف. "كان يستمتع بتحطيم حياة الناس. طلاقي منه كان حرباً، لكنني لم أقتله. ذهبت إليه لأطلب تسوية ودية لمؤخر الصداق، فرفض وطردني. غادرت في منتصف الليل تماماً."
بينما كان آدم يوازن بين أقوال الاثنين، اندفع سامح إلى الغرفة وعيناه تتسعان رعباً. "سيدي! تلقينا بلاغاً للتو... عثروا على جثة ثانية في مشغل الفنون بوسط المدينة. والأسلوب..."
لم ينتظر آدم سماع بقية الجملة. انطلق بسيارته نحو المشغل. هناك، وسط لوحات الرسم ورائحة الألوان، كان يجلس صاحب المشغل، الفنان الشهير "يوسف"، ميتاً على كرسيه المتحرك. وبجانبه على طاولة الرسم، كانت تقف دمية طينية ثانية... لكن هذه المرة، كانت مكسورة الساق اليسرى.