لغز الغرفة الممتلئة بالصمت
دقيقتان قراءة · 320 كلمة
كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحاً عندما انطلق رنين هاتف المحقق "آدم" اللعين. في مدينتنا الضبابية، لا يعني هذا التوقيت سوى شيء واحد: جثة جديدة تنتظر من يقرأ قصتها الأخيرة. فرك آدم عينيه المتعبتين، وارتدى معطفه الطويل قبل أن يتجه إلى مسرح الجريمة؛ شقة فاخرة في الطابق العاشر تطل على النهر.
عندما دخل الشقة، كان الصمت ثقيلاً، يقطعه فقط صوت فلاش كاميرا الخبير الجنائي. على مقعد مخملي أحمر، جلست جثة "إدوارد ماسون"، رجل الأعمال الشهير وجامع التحف الفنية. كان يبدو كأنه نائم، لولا تلك الزرقة الطفيفة على شفتيه، والشيء الغريب الموضوع على ركبتيه.
لقد كانت دمية طينية صغيرة مصنوعة يدوياً، مكسورة الذراع الأيمن ومغطاة ببقع من الحبر الأسود.
"مرحباً بك في الكابوس الجديد يا سيدي،" قالها المساعد الشاب "سامح" وهو يقدم لآدم دفتراً صغيراً. "الوفاة حدثت قبل ساعتين تقريباً. لا توجد آثار اقتحام، ولا توجد علامات عنف على الجثة. التقرير الأولي يشير إلى سم سريع المفعول، لكن الغريب هو هذه الدمية الطينية."
اقترب آدم من الجثة، ودقق النظر في الدمية دون أن يلمسها. انحنى ليشم رائحة الكوب الذي كان يمسكه الضحية. "شاي بالبابونج... وسيلة ممتازة لإخفاء طعم السموم السيانيدية. لكن انظر هنا يا سامح..." أشار آدم بسبيله إلى اللوحة الكبيرة المعلقة خلف المقعد. كانت لوحة زيتية أثرية تُظهر عائلة من القرن الثامن عشر، لكن وجه الأب في اللوحة كان مكشوطاً بالكامل بآلة حادة.
"القاتل لم يأتِ لسرقة المال،" تمتم آدم وهو يسير حول الغرفة. "لقد جاء ليرسل رسالة. إدوارد ماسون كان يملك نفوذاً واسعاً وعداوات لا تحصى. من كان لديه موعد معه الليلة؟"
أجاب سامح وهو يقلب صفحات دفتر الملاحظات: "حارس المبنى يقول إن الضحية استقبل شخصين الليلة. الأول هو شريكه التجاري 'مروان'، والثانية هي زوجته السابقة 'نادية' التي تخوض معه معركة قضائية شرسة حول الثروة. كلا منهما غادر قبل وقت الوفاة المقدر."
شعر آدم بإثارة الغموض تتسلل إلى عروقه. التفت إلى النافذة وضباب المدينة ينعكس عليها، وقال بصوت منخفض: "هذه الدمية المكسورة ليست مجرد توقيع... إنها الجزء الأول من أحجية، والقاتل يتحدانا أن نحلها قبل أن تنكسر دمية أخرى."