حديقة الذكريات الضائعةبقلم حداد النهار فصل 1

الصحوة البيضاء

دقيقة واحدة قراءة · 160 كلمة

استيقظ "سليم" على رائحة معقّمات المستشفى، ونظرات الممرضات المتعاطفة التي تخفي شيئاً لا يعلمه. كانت ذاكرته كصفحة بيضاء، لا يعرف اسمه إلا من بطاقة الهوية التي وجدت في جيبه. خرج إلى العالم كطفل حديث الولادة في جسد رجل أربعيني، حاملاً معه حقيبة سوداء صغيرة كانت بحوزته وقت الحادث.

في شقته المتواضعة، فتح الحقيبة فلم يجد سوى مفكرة جلدية بنية اللون، ومظروف به مفتاح صغير، وصورة قديمة لرجل عجوز يبتسم أمام دكان صغير. كتب على ظهر الصورة: "مع أبي في دكان الذكريات".

بدأ سليم رحلته البحثية من ذلك الدكان، في حي شعبي لم يعد يعرفه. وجد المحل مغلقاً، لكن جاراً عجوزاً أخبره أن صاحب المحل "حسن" توفي منذ أشهر، وأن الابن الوحيد كان مسافراً في رحلة عمل ولم يحضر الجنازة.

"كانت آخر كلمات حسن أن يترك هذه الرسالة لابنه" قال الجار وهو يسلم سليم ظرفاً أصفر. داخل الظرف كانت مفاتيح المنزل، ورسالة مختصرة: "ابني العزيز، ذاكرتنا لا تُخزن في الدماغ فقط، بل في الأماكن والأشياء والقلوب. ابحث عني حيث زرعنا الخير".