صوت لا يسمع
دقيقة واحدة قراءة · 167 كلمة
كانت تملك الكثير لتقوله، لكن الكلمات كانت تخونها دائمًا. كلما حاولت أن تشرح ما بداخلها، شعرت أن اللغة عاجزة، وأن ما تشعر به أكبر من أي جملة.
في أحد الأيام، جلست مع عائلتها، وكان الحديث يدور حول أمور عادية، ضحك ومزاح وقصص يومية. كانت تبتسم وتشاركهم، لكنها من الداخل كانت تصرخ. كانت تريد أن تقول: "أنا لست بخير"، لكن صوتها الداخلي كان أقوى من صوتها الحقيقي، يهمس لها: "لن يفهمك أحد."
حاولت مرة أن تفتح قلبها، أن تخبر إحداهما بما تشعر، لكنها قوبلت بعبارات سطحية: "لا تفكرين كثيرًا"، "الأمر بسيط"، "كلنا نمر بهذا". عندها، أدركت أن ألمها ليس بسيطًا كما يراه الآخرون.
منذ تلك اللحظة، قررت أن تصمت. ليس لأنها لا تريد الكلام، بل لأنها تعبت من عدم الفهم.
أصبح صمتها لغتها، ونظراتها رسائلها، لكن لا أحد كان يقرأ.
كانت تمر بأيام ثقيلة، تشعر فيها بأنها تختنق، لكنها لا تبكي، وكأن دموعها جفت أو ربما تعبت من الخروج دون جدوى.
وفي داخلها، كان هناك صوت ضعيف، يحاول أن يبقى حيًا، يقول لها: "تحدثي"، لكنها كانت تخنقه بصمتها، خوفًا من أن يُكسر مرة أخرى.