الانكسار
دقيقة واحدة قراءة · 183 كلمة
لم يكن الانكسار حدثًا مفاجئًا في حياتها، بل كان تراكمًا بطيئًا لأشياء صغيرة لم يلتفت لها أحد. كلمة قاسية قيلت على سبيل المزاح، نظرة تجاهل في لحظة احتياج، وعد لم يتحقق، واهتمام كان موجودًا ثم اختفى دون تفسير.
في البداية، كانت تحاول أن تتجاهل، أن تقنع نفسها بأن كل شيء بخير، وأن ما تشعر به مجرد مبالغة. كانت تقول لنفسها: "أنا قوية، لا يجب أن أتأثر بهذه الأمور." لكنها لم تكن تدرك أن القوة الحقيقية ليست في الإنكار، بل في الاعتراف.
مرت الأيام، وبدأت تشعر بثقل غريب في صدرها، وكأن هناك شيئًا غير مرئي يجثم على قلبها. لم تعد تفرح كما كانت، ولم تعد الأشياء البسيطة تسعدها. حتى ضحكتها، التي كانت يومًا صادقة، أصبحت باهتة، تُقال فقط لأنها تعودت أن تضحك أمام الآخرين.
كانت تجلس في غرفتها لساعات طويلة، تحدق في الفراغ، تفكر في كل شيء ولا شيء في نفس الوقت. تحاول أن تفهم: لماذا تشعر بهذا الشكل؟ ما الذي تغيّر؟ لكنها لم تجد إجابة.
وفي كل مرة كانت تقترب من البكاء، كانت تمسح دموعها بسرعة، وكأنها تخجل منها. لم تكن تريد أن يراها أحد ضعيفة، حتى نفسها.
وهكذا، بدأ الانكسار… بهدوء، دون صوت، دون أن يلاحظه أحد.