لماذا نبحث عن الحقيقة؟
دقيقتان قراءة · 223 كلمة
لم يبدأ بحثه لأنه أراد أن يكون مختلفًا…
ولا لأنه أراد أن يناقش أحدًا.
بدأ لأن قلبه لم يعد يحتمل العيش بنصف فهم.
هناك فرق كبير يا أخي القارئ
بين إنك تعيش مطمئنًا…
وبين إنك تعيش مُطمئنًا لأنك لم تسأل بعد.
هو لم يكن ضائعًا.
لكنه لم يكن مرتاحًا.
كان يشعر أن داخله غرفة مغلقة منذ سنوات.
كلما اقترب منها… عاد للخلف.
كلما سمع صوت السؤال… شغل نفسه بأي شيء.
لكن لماذا نخاف من الحقيقة؟
لأن الحقيقة تهزنا.
تهز الصورة التي رسمناها عن أنفسنا.
تهز أفكارنا التي تعودنا أن نحتمي بها.
وأحيانًا… تهز غرورنا.
الحقيقة لا تهاجمنا،
لكنها تكشفنا.
والكشف مؤلم.
في لحظة صمت عميقة،
أدرك أن بحثه لم يكن عن إجابة فقط…
بل عن صدق.
أراد أن يعرف:
هل أنا مؤمن لأنني فهمت؟
أم لأنني تعودت؟
هل أنا ثابت لأنني اقتنعت؟
أم لأنني لم أتعرض للاختبار؟
وهنا، بدأ شيء يتغير داخله.
اكتشف أن الإنسان لا يبحث عن الحقيقة عندما يكون مرتاحًا…
بل عندما يشعر أن داخله نقصًا لا يراه أحد.
ذلك الفراغ الصغير
الذي لا يُملأ بالانشغال،
ولا يُغطى بالكلمات،
ولا يختفي بالمظاهر.
بحثه لم يكن تمردًا…
بل كان خوفًا من أن يعيش عمره كاملًا دون أن يفهم لماذا يعيش.
يا أخي القارئ…
أصعب سؤال ليس: ما هي الحقيقة؟
بل: هل أنا مستعد أن أغيّر نفسي إذا عرفتها؟
الحقيقة ليست فكرة نضيفها…
أحيانًا هي شيء نزيله.
نزيل وهمًا.
نزيل عادة.
نزيل خوفًا قديمًا.
وفي كل إزالة… يولد وضوح.
لم يصل بعد إلى اليقين.
لكنه بدأ يشعر بشيء جديد…
راحة غريبة.
راحة من يواجه نفسه بدل أن يهرب منها.
ومن يواجه نفسه بصدق…
لا يخسر.
بل يبدأ في أن يُبصر.
...............................
العبرة:
البحث عن الحقيقة ليس رفاهية فكرية…
بل ضرورة قلبية.
ومن لا يبحث، قد يعيش…
لكن دون أن يستيقظ.