لحظة الشك
دقيقة واحدة قراءة · 195 كلمة
لم تكن المشكلة في العالم…
بل في داخله.
كل شيء يسير كما اعتاد:
الوجوه، الأصوات، العادات، الكلمات المكررة…
لكن فجأة، وسط هذا النظام المألوف، شعر باهتزاز خفيف في أعماقه.
سؤال بسيط…
لكنه خطير.
من أنا حقًا خلف كل ما تعلّمته؟
هل إيماني اختيار… أم وراثة؟
هل أفكاري نتيجة بحث… أم نتيجة بيئة؟
وهنا، يا أخي القارئ، تبدأ اللحظة التي يخاف منها كثيرون.
لحظة مواجهة النفس بلا دفاعات.
الإنسان يحب اليقين السهل…
ذلك الذي لا يكلّفه تفكيرًا.
لكن اليقين الحقيقي لا يُعطى مجانًا،
بل يُبنى فوق أسئلة مؤلمة.
بدأ يلاحظ شيئًا مرعبًا…
أنه كان يعيش سنوات طويلة داخل أفكار لم يختبرها.
يدافع عن قناعات لم يفحصها.
يطمئن إلى إجابات لم يسأل عنها أصلًا.
وهنا تكمن الخطورة.
ليس في الشك…
بل في غياب الشك.
فالشك الصادق ليس ضعفًا،
بل شجاعة عقل يريد أن يتحرر،
وقلب يريد أن يفهم قبل أن يصدق.
تخيل معي…
لو أن الإنسان لم يتساءل يومًا،
هل كان سينضج؟
هل كان سيتغير؟
هل كان سيصل إلى الطمأنينة الحقيقية؟
في تلك الليلة، لم تنهدم قناعاته…
بل بدأت تُغربل.
سقط منها ما كان هشًا،
وبقي ما كان صادقًا.
أدرك أن اليقين لا يعني غياب الأسئلة،
بل يعني أنك بحثت حتى سكنت روحك.
كانت لحظة شك…
لكنها لم تكن سقوطًا.
كانت بداية ارتقاء.
ومن تلك اللحظة، قرر أن لا يخاف من السؤال بعد اليوم.
لأن من يخاف السؤال…
يعيش نصف حياة.
أما من يواجهه،
فهو في طريقه إلى علم اليقين.
.........................
العبرة:
يا أخي القارئ…
لا تخف من السؤال الصادق.
فالذي يبحث بإخلاص، لا يضيع…
بل يُهدى.