لاتجب!بقلم لُہجہيہن 🥀?🇱🇾? فصل 2

البارت 2

دقيقتان قراءة · 358 كلمة

البارت الثاني: الطفل الثالث عشر

توقفت أنفاسها.

ارتفع مقبض الباب النحاسي إلى أقصى حد، ثم صمت كل شيء. لم يُفتح الباب، لكن الصوت انتقل فوراً إلى الممر.. صوت خطوات صغيرة، خفيفة وحافية، تتردد على الخشب العتيق.

امتدت يدها المرتجفة نحو مصباح الزيت القديم على المكتب، رفعت نوره القليل، وحثّت قدميها الثقيلتين على التحرك. كل خلية في جسدها كانت تصرخ لتمنعها، لكن الفضول والخوف على أطفال الدار كانا أقوى. فتحت الباب ببطء، وخرجت إلى الممر المظلم.

المكان كان غارقاً في صمت ثقيل، باستثناء صوت بكاء خافت قادم من نهاية الممر، عند باب عنبر الأطفال.

كان بكاءً طفولياً، حزيناً ومفطوراً، ينادي بنبرة خائفة تتوسل الغوث:

«معلمتي.. أنفاسي تضيق، أنا مرعوب من الظلام.. افتحي لي الباب ارجوكِ..»

اعتصر قلبها، وكان هذا الصوت صادر بالتأكيد عن "سامي"، ألمع أطفال الدار وأكثرهم خجلاً. خطت خطوة نحو مصدر الصوت وهي تكاد تنادي اسمه لتهدئته، لكن كلمة واحدة قفزت في رأسها كالصفعة: «لا تُجِب!»

تسمرت مكانها. دفعت الباب الخشبي للعنبر ببطء وبدون أن تصدر أي صوت، ولطخت وجهها بالظلمة وهي ترفع المصباح بيد المرتعشة.

سلطت النور الخافت على الأسِرّة.. واحد، اثنين، ثلاثة.. حتى وصلت إلى سرير "سامي".

تجمّد الدم في عروقها، وشهقت شهقة مكتومة كادت تخنقها.

كان سامي مستغرقاً في نوم عميق، يتنفس بانتظام ووجهه ملتصق بالوسادة!

إذن.. من الذي كان يبكي وينادي باسمها قبل ثانية واحدة فقط عند باب العنبر؟!

استدارت بجسدها ببطء شديد والذعر يأكل أحشاءها. على بُعد خطوات قليلة منها، في زاوية الممر المظلمة، كان هناك ظل لطرق طفل صغير يرتدي نفس ثياب أطفال الدار. كان يقف ظهره للممر، ورأسه منحنية إلى الأسفل بشكل غير طبيعي.

حبست المعلمة أنفاسها تماماً. تذكرت الوصية، واعتصرت جفنيها، واضعة يدها على فمها لكي لا يخرج منها أي صوت أو همس. لم تنطق بحرف، ولم تجب على ندائه.

مرت ثوانٍ كأنها دهور..

عندما أدرك الكيان أنها لن تنطلي عليها الحيلة، ولن تُجيب.. يتوقف البكاء الطفولي فجأة، وبشكل حاد ومرعب!

استدار الكيان نحوها ببطء، ولم يكن وجهه يملك أي ملامح بشرية، بل مجرد تجويف غائر أسود. ومن داخل ذلك الفراغ، بدأ يصدر صوتاً جهورياً مرعباً.. زمجرة غضب شاذة لا يمكن أن تخرج من حنجرة طفل، صوت يشبه احتكاك الحديد بالصخر مع هيزير وحشي يتردد صداه داخل جدران الدار، كأنه يلعن صمتها ويعدها بأن هذا الليل لن يمر بسلام!