لاتجب!بقلم لُہجہيہن 🥀?🇱🇾? فصل 1

البارت 1

دقيقتان قراءة · 299 كلمة

البارت الأول: خيانات الذاكرة

كانت الساعة تشير إلى السابعة مساءً، لكن الظلام في هذه القرية يبتلع النور مبكراً وكأنه يتعجل فرض سيطرته. جلست المعلمة على مكتبها الخشبي العتيق في غرفتها، تستمع إلى طقطقة ألواح الأرضية وصوت الرياح التي تئن خارج النوافذ المغلقة بالحديد.

في أسبوعها الأول في دار الأيتام، بدأت تشعر بوطأة العزلة. المكان قديم، رائحة الرطوبة والورق العتيق تعبث بحواسها، والصمت المفروض على المكان بعد الغروب يخنق الأنفاس. حاولت أن تقنع نفسها أن التوتر الذي يعتصر معدتها هو مجرد إرهاق، وأن قوانين الدار الصارمة ليست سوى خرافات قروية بالية لا أساس لها من الصحة.

أخذت نفساً عميقاً وفتحت دفتر يومياتها الشخصي لتدوين ملاحظات اليوم. الأبواب مقفلة، والنوافذ موصدة، والأطفال الاثنا عشر في أسرتهم. كل شيء على ما يرام.

أمسكت القلم بحبره الأسود، لكن يدها توقفت في الهواء.

كانت هناك صفحة في منتصف الدفتر مطوية بعناية. عبست باستغراب، فهي شخص منظم جداً ولا تطوي صفحات مذكراتها أبداً. مدت أصابعها المرتجفة قليلاً وفتحت الصفحة.

اتسعت عيناها وشعرت ببرودة تسري في عمودها الفقري. الصفحة كانت ممتلئة بكلمات مكتوبة بخط يدها هي.. نفس انحناءات الحروف الكلاسيكية، نفس طريقة كتابتها المميزة، لكنها متأكدة تماماً، وبكل ذرة من عقلها، أنها لم تكتب هذا الكلام قط!

كان الحبر يبدو حديثاً، والكلمات كُتبت على عجل، وكأن يدها كانت ترتجف رعباً أثناء كتابتها:

"أنا أفقِد عقلي. لقد قمتُ بعدّ الأطفال قبل قليل.. كانوا ثلاثة عشر. هناك شخص إضافي يتنفس في العنبر، يرتدي ملابسهم، ويقلد أصواتهم، لكنه ليس بشرياً. إنه يعرف اسمي، ويقف الآن خلف باب غرفتي.. أرجوكِ، إذا قرأتِ هذا، مهما سمعتِ.. لا تُجيبي."

سقط القلم من يدها ليرتطم بالأرضية الخشبية فيكسر الصمت الثقيل. تجمدت الدماء في عروقها. أفكارها تدافعت بجنون: هل كتبت هذا وهي نائمة؟ هل تفقد ذاكرتها؟ هل هناك من يقلد خطها ليدفعها نحو الجنون؟

وقبل أن تجد إجابة منطقية واحدة تنقذ بها عقلها... سمعت صوت مقبض باب غرفتها النحاسي يتحرك ببطء شديد نحو الأسفل.