رحلة القلببقلم صدى القارئ فصل 1

بداية الغفلة

دقيقة واحدة قراءة · 194 كلمة

لم يسقط فجأة.

لا أحد يسقط فجأة.

السقوط الحقيقي يبدأ حين لا تشعر أنك تقترب من الحافة.

كان كل شيء عاديًا…

صلاة تؤجَّل قليلًا…

ذنب صغير يُبرَّر…

نظرة عابرة تُنسى…

كلمة لا تُحسب حسابها…

ثم يقول الإنسان في داخله:

"الأمر بسيط… الله غفور رحيم."

وهنا… تبدأ الغفلة.

ليست الغفلة أن تترك الطريق مرة واحدة،

بل أن تمشي بعيدًا خطوة… ثم تطمئن… ثم خطوة أخرى… ثم تعتاد.

الشيطان لا يأتيك صارخًا.

لا يقول لك: اترك ربك.

بل يهمس: استرح قليلًا… أنت متعب… ستعود لاحقًا.

وهكذا… يصبح "لاحقًا" عادة.

الإنسان لا يخسر إيمانه في لحظة ضعف،

بل يخسره حين يتوقف عن مقاومة الضعف.

في البداية كان يشعر بوخز الضمير.

كان الذنب يؤلمه.

كان الليل طويلًا عليه.

ثم…

خفّ الألم.

وصار النوم أسهل.

وهنا كانت الخسارة أخطر.

لأن القلب حين لا يتألم…

يبدأ بالموت ببطء.

الغفلة ليست أن تذنب.

الغفلة أن لا ترى الذنب مشكلة.

أن تقنع نفسك أنك بخير…

وأنت لم تعد كما كنت.

في كل إنسان لحظة صامتة…

لحظة يعرف فيها أنه تغيّر.

ليس لأن الدنيا ظلمته.

بل لأنه سمح لنفسه أن تبتعد خطوة.

والخطوة الأولى…

هي دائمًا الأخطر.

لكن السؤال الذي لا يسأله أحد:

هل الغفلة بداية النهاية…

أم بداية معركة لم تبدأ بعد؟