إخوة الطريق
دقيقتان قراءة · 246 كلمة
كبرتُ قليلًا، وكبرت معي تلك الفكرة الغريبة التي سكنت قلبي منذ الطفولة: أن كل الناس إخوتي.
لم يكن ذلك مجرد كلام أقوله، بل شعور حقيقي كان يقودني في كل خطوة.
في المدرسة، كان هناك من يضحك عليّ أحيانًا لأنني أساعد الجميع. كانوا يقولون لي:
"لماذا تتعب نفسك لأجلهم؟"
لكنني لم أفهم هذا السؤال يومًا. كيف يمكن أن ترى إنسانًا يحتاج المساعدة ولا تمد يدك؟
كنت أساعد زملائي في الدروس، وأقف مع الضعفاء منهم حين يتعرضون للسخرية. أحيانًا كنت أعود إلى البيت متعبًا، ليس من الدراسة، بل من حمل هموم الآخرين.
كان في صفنا ولد اسمه سامر، هادئ، يجلس دائمًا في آخر الصف، وكأن العالم لا يراه.
في أحد الأيام رأيته يبكي بصمت بعد انتهاء الدوام. اقتربت منه وسألته ماذا حدث، لكنه لم يجب. جلست بجانبه فقط… لم أقل شيئًا، ولم يطلب مني أن أبقى، لكنني بقيت.
بعد دقائق، قال بصوت خافت:
"أبي مريض… ولا أستطيع التركيز في الدراسة."
لا أعرف لماذا، لكنني شعرت أن حزنه صار جزءًا مني. ومنذ ذلك اليوم بدأت أساعده في الدروس، وأحيانًا أحمل له كتبه حتى بيته. كان يبتسم لي دائمًا ويقول:
"أنت أخي."
كنت أبتسم أيضًا… لكن في داخلي كان هناك شيء غريب لا أفهمه. كنت أخًا للجميع، نعم… لكن لم يكن لدي أخ واحد حقيقي.
وفي إحدى الليالي، بينما كنت جالسًا قرب نافذة غرفتي، نظرت إلى الشارع الفارغ، وتساءلت لأول مرة:
هل يمكن للإنسان أن يكون أخًا لكل الناس… ومع ذلك يبقى وحيدًا؟
لم أكن أعرف أن هذا السؤال الصغير سيكبر معي،
وسيصبح لاحقًا بداية طريق طويل…
طريقٍ بلا رفيق.