البداية الوحيدة
دقيقتان قراءة · 279 كلمة
كنتُ دائمًا ذلك الولد الوحيد في البيت، لا إخوة لي يشاركونني الضحك أو حتى الصمت، ولا أصوات صغيرة تلاحق خطواتي في الممرات. ومع ذلك، كنت أرى كل من حولي كأنهم إخوة وأخوات. كانت أمي تقول لي: "انتبه، ليس كل من تساعده سيكون ممتنًا"، لكن قلبي لم يتعلّم يومًا هذا الحذر.
كنت أمد يدي لكل من يحتاج، أحتوي ضعفاء الحي، وأشارك من حولي ما أملك، وكأنني أملأ فراغًا لا أعرف شكله بداخلي. لم أكن أفكر كثيرًا في نفسي، كنت أذوب في الآخرين دون أن أشعر.
في المدرسة، كنت صديق الجميع. أستمع لكل حكاية تُروى لي، وأحمل أسرارهم في صدري كأنها تخصني أنا. أساعدهم في الواجبات، أقف إلى جانبهم في المشاكل، أضحك حين يضحكون، وأصمت حين يثقلهم الألم. حتى الغرباء، أحيانًا، كانوا يجدون فيّ نوعًا من الأمان لا أعرف كيف وُلد فيّ، ربما لأنني كنت أعيش فراغًا داخليًا أتعرف عليه جيدًا دون أن أستطيع تفسيره.
ومع كل ذلك، بقيت وحيدًا. وحيدًا حقًا. لم يكن هناك من يرى قلبي كما أراه أنا، ولا من يشاركني الشعور نفسه. كانوا قريبين مني، نعم، لكنهم لم يكونوا أنا. ومع الوقت، بدأ ذلك الفراغ يكبر داخلي شيئًا فشيئًا، كظل طويل يرافقني حتى في أكثر لحظات النهار وضوحًا.
كنت أتساءل كثيرًا: هل هذه الوحدة التي أعيشها من صنع قلبي أنا، أم من صنع العالم من حولي؟ هل وُلدت لأكون مرآة للآخرين، أستقبل آلامهم وأفراحهم، دون أن أجد من يعكسني أنا أيضًا؟ أم أن الرغبة في مشاركة الذات شيء، والعثور على رفيق حقيقي شيء آخر لا علاقة بينهما؟
وفي تلك اللحظة، وأنا أسير في الحي أراقب الأطفال يلعبون مع إخوتهم وضحكاتهم تمتد في الهواء، شعرت لأول مرة أن الطريق الذي أسلكه لن يكون سهلًا، وأن الرحلة التي بدأت منذ طفولتي، في قلب هذا الفراغ، كانت دربًا بلا رفيق.