لا نبالي بالجراحبقلم Yasmeena فصل 2

الحقيقة الحتمية

3 دقائق قراءة · 553 كلمة

يقال أننا خلقنا بروحين روح في الجسد وروح في القلب وروح قلبي كان أخي اذا ماتت روح الجسد نموت مرة وإذا ماتت روح القلب نموت في اليوم مئة ألف مرة قد علم اسم شهيد البلاد أو اسم هذا البطل إنه مصعب الذي قدم ليرى عودة أبيه من سجون الإحتلال ومضى الى دار الخلود قبل ذلك قد باع الحياة الدنيا فما هي إلا دنيا فانية..

سُلبت تلك الفرحة التي لم تمر سوى دقائق وعادت لسكنها تركت لنا السواد والدجى،الألم ولوعة الفقد ،انهمرت دموعي كالمطر لكن الفرق أن المطر يأتي بخير وعطاء أما دموعي أتت بسلبٍ وقهر

حتى تلقيت صفعةً على وجنتي وتوبيخ بصوتٍ عال قالت أمي:ما تعيطي هاهيلو نيالو استشهد فاز بالجنة واحنا خسرنا!

صُدمت بل تجمدت كالحجر لا أدري هل أحزن على فقدي أم على زيتونتي التي تكذّب الخبر تارة وتموت من القهر تارةً أخرى أم على ذلك الحنون الذي ظل واقفاً عاقداً حاجبيه دون أن تنزل منه دمعة ،لكن نظراته كفّت عن مئات الدموع ، بدل أن يرى شطر روحه ويبادله العناق رأى دماءه الطاهرة رآه محمولاً على الأكتاف ،لم أستطع البقاء هناك، رغبتي كانت بالبقاء وحدي طويلاً أردت أن أمنع نفسي من البكاء وأن ألبس ثوب القوة في عز كسري لكنه أخي الوحيد سندي من دافع عني أثناء غياب أبي من لبى احتياجاتي حتى أنني كنت أستمتع بمشكلاتنا التي كانت تنتهي بالضحك على حالنا ،ضحكت بصوت مرتفع ظن الناس أنني قد جننت لكني فقط كنت أصور في مخيلتي مواقفي منذ صغري مع مصعبي لا ولن أتقبل رحيله ..

مرت أيام وأسابيع وشهور لا طعام كما كان ولا شراب كما كان سفرتنا ناقصة عقولنا ميتة لكنها حياة ستستمر،فقط علينا الوقوف بل إجبار أنفسنا على ذلك ودعم بعضنا..

عاد أبي لعمله عدت لدراستي، زيتونتي وقفت صابرةً محتسبة ،كلنا أجساد بلا روح بل نحن جثث

عدت للمدرسة لكن كل شيء أصبح مختلفاً فلم يعد هناك من كان سيأخذني بسيارته ويمازحني فإن عادت لنا الأماكن فمن يعيد لنا الرفاق .؟سبعة حصص مدرسية لم أكن أنتظر سوى أن تنتهي لأعود لقفصي الأسود أجهش بالبكاء ، ندمت للحظة تركتها دون أن أعانق شطر روحي بل الروح بأكملها لكنه ليس الشهيد الأول ولا الأخير فما نحن إلا قوافل من الشهداء نقدم أرواحنا لنرى

أقصانا محرراً، فهم من سبقوننا للجنان أما نحن… فيا ليتنا نبني إليهم سلما !، لطالما سمعت أن النظرة الأخيرة هي الأكثر صعوبة لكن من يدري إلا من ابتُلي هل لكم أن تتخيلو؟ ؟ روحٌ عاشت معكم ثانية بثانية شخصٌ أحببت الحياة لأجله تراه مستلقياً يشع النور منه ليس استلقاء نوم ولا راحة من تعب بل راحةٌ من خزي الدنيا لجنات الفردوس بإذن الله ، كانت عيونه تخبرني العيون لا تتحدث لكنها نظرات أقسى من ألف كلمة وكأنه يقول : لمَ تبكين ؟ نلت ما تمنيت ألم تفرحي لأجلي؟ كفكفي دموعك! كلنا سنرى الردى يوماً إن لم أكن أنا ولم يكن اليوم سيكون شخصاً آخر في يوم آخر، فهنيئاً لمن رحل شهيداً دفاعاً عن وطنه وجهاداً في سبيل الله.

كنت أريد نظرةً واحدةً اْخرى قبل أن يحتضن التراب جسده المتين كنت أود لو اْرى تلك العيون لاْيام اْخرى كي تعيد لي فرحة كانت قبل ذهابه، فهل يطول الهجر واْبقى دون لقاك؟

لستُ من عاش هذا فقط، فنحن هنا نضحي كل يوم بل كل دقيقة حتى ثانية بأسيرٍ او شهيدٍ اْو مصاب والأعجب أننا لا نهزم !! فقدنا العظيم ومصابنا الجلل ، سبيلُ نصرنا فنحن نزداد شجاعةً! لن نبكي ولن نهون لكننا سنثأر، انتهينا من لحظة الألم واللحظة الأكثر إيلاماً لنعود للواقع المرير أمرَّ من حبوب القهوة