وصول فارس
دقيقتان قراءة · 203 كلمة
الصحراء لا تكذب، وصمتها أثقل من أي حكاية.
مشى فارس بين التلال الرملية، وكل خطوة كانت تغوص أكثر في صمت قلبه. الحرارة كانت تضغط على ظهره كأن الشمس نفسها تريد أن تنتزع منه أسراره.
توقف لحظة، وأغلق عينيه. شمّ رائحة الرمال الحارقة التي أعادته إلى لحظات الرحيل عن كل ما أحب.
هناك، بعيدًا، لمحت عيناه “أمواجًا” متحركة فوق الرمال، تتلألأ تحت أشعة الشمس، كأنها تروي قصصًا لا يسمعها إلا من يجرؤ على الإصغاء.
ابتسم ابتسامة باهتة. مرّت ذكرى ليلى في طفولته سريعًا، صورتها الصغيرة بقيت عالقة في ذهنه مثل نجمة لا تنطفئ مهما اشتد الظلام.
تقدم بخطوات ثقيلة، لكنه شعر أن كل خطوة تقرّبه من شيء ما… من حقيقة كان يتجنب مواجهتها منذ زمن.
بدأت العواصف الرملية الصغيرة تتحرك حوله، وصوتها بدا كأنه همسات من الماضي، تذكره بقرارات هرب منها، وبوعد لم يكتمل.
جلس على حافة تل رملي، وأسند جسده المتعب. مد يده يعبث بالرمال بين أصابعه، وترك ذهنه يطفو بين ذكريات ليلى وصمت الصحراء.
الأمواج أمامه لم تكن ماء، لكنها كانت أعمق من أي بحر، كأنها تعيد ترتيب داخله بصمت قاسٍ وهادئ في آنٍ واحد.
وفي تلك اللحظة، شعر بشيء يتشكل داخله؛ قرار خافت لكنه واضح… أن الصحراء ليست مكانًا للهروب، بل اختبارٌ لروحه، ومساحة لاكتشاف ما تبقى من فارس في داخله.