صمت الاوتاربقلم لُہجہيہن 🥀?🇱🇾? فصل 1

اهتزازات كاذبة

دقيقتان قراءة · 241 كلمة

البارت الأول: اهتزازاتٌ كاذبة

كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل، والهدوء في القبو يطغى على كل شيء، إلا في قلب آسر. كان يجلس أمام البيانو الضخم، يغمض عينيه ويضع أصابعه على المفاتيح العاجية. لم يكن يسمع شيئاً، لكنه كان يشعر بالاهتزازات تنتقل من الخشب إلى أطراف أصابعه، ومنها إلى نخاعه الشوكي.

فتحت السيدة إيلين الباب، ودخلت وهي تحمل شمعة وصورة قديمة. اقتربت منه، وضعت يدها على كتفه، ففتح عينيه ونظر إليها بامتنان.

قالت له بلغة الإشارة، بابتسامة تبدو للأعمى كأنها رحمة، وللمبصر كأنها سم:

"آسر، غداً هو اليوم الموعود. المسابقة الكبرى. هل تشعر باللحن؟"

هز آسر رأسه بحماس، وفتح دفتره ليكتب لها بخط مهتز:

"أنا لا أشعر باللحن فقط يا معلمتي، أنا أرى النوتات تتراقص أمام عيني كأنها ألوان. شكراً لأنكِ لم تتركيني أصماً في عالم لا يرحم."

مسحت إيلين على شعره ببرود، والتفتت لترى ذلك "الجهاز الأسود" الصغير المختبئ تحت غطاء البيانو، وهو يومض بضوء أحمر خافت. كان الجهاز مرتبطاً بحاسوبها المحمول، مبرمجاً ليحول كل ضغطة عشوائية من آسر إلى مقطوعة عالمية لـ "بيتهوفن".

آسر كان يظن أنه يعزف بعبقرية، بينما كان في الحقيقة مجرد "دمية" تحرك أصابعها على الهواء، بينما الجهاز يقوم بالعمل كله.

قالت له قبل أن تخرج: "تذكر يا آسر، غداً لا تنظر للجمهور، انظر إليّ فقط. أنا أذناك التي تسمع، وأنا صوتك الذي يصل للناس."

خرجت وأغلقت الباب، وبقي آسر وحيداً. عاد ليعزف بجهد، يضغط بقوة على المفاتيح، ويتخيل الأصوات الجبارة التي تخرج منه، غير مدرك أن البيانو في تلك اللحظة كان صامتاً تماماً.. مثل عالمه.