رؤي والعالم الجديدبقلم The Chief فصل 1

العالم الجديد

دقيقتان قراءة · 387 كلمة

​"لا تستطيعين. لكن ربما الآن، بعد أن رأيتِ قيمة هذا النسيان، قد تكونين أقوى."

​امتدت يد أندرو ولمس جبين كايل-٧ المتجمد. "سأرفع التجميد الزمكاني في خلال دقيقتين. لا أحد سيتذكر هذا اللقاء. المحاكاة ستستمر، وستظهر النتائج التي كنتِ تتوقعينها – الكارثة التقنية."

​نظر أندرو إلى رؤي نظرة أخيرة. "العملية تبدأ الآن. أنتِ الوحيدة القادرة على فهم أن الفيزياء ليست سوى غطاء خفيف يخفي قوانين كونية أكثر تعقيداً. وربما، يا رؤي، في هذه العودة القسرية، ستكتشفين أخيراً ما إذا كانت حريتكِ في تجاوز قيود الذاكرة، أم في مواجهة الحقيقة."

​اختفى أندرو بالسرعة التي ظهر بها. عاد الضوء إلى حركة بطيئة، وبدأت الحبيبات الضوئية تتدفق مجدداً، وكأن شيئاً لم يحدث قط. لكن في يد رؤي، كان الحجر الأسود يبعث بنبض خافت من تداخل الموجات الكهرومغناطيسية عالية التردد.

​"دكتورة؟" استأنف كايل-٧ حديثه من حيث توقف. "هل أنتِ بخير؟ ارتفع عامل الإجهاد الحاسوبي بشكل غير متوقع في معالج الوعي الاصطناعي الخاص بي."

​لم تنظر إليه رؤي. كانت تحدق في المحاكاة، حيث كانت "نقطة الظل المُقنع" تتمدد فجأة، لا كخطأ حسابي، بل كفجوة في نسيج البيانات الضخمة. لقد عاد الخطر، وعادت معالجة البيانات المعقدة التي حُجبت عنها.

​أخذت رؤي نفساً عميقاً. لم تعد عالمة فيزياء تراقب الظواهر من بعيد؛ لقد أصبحت جزءاً من معادلة الحل.

​"كايل،" قالت رؤي، وصوتها الآن يحمل رنيناً حاداً يشبه تداخل الموجات الجاذبية. "غيّر بروتوكول الإغلاق. نحن لن نُغلق المحاكاة. سنقوم بـ 'مزامنة البيانات المباشرة' (Direct Data Sync) مع مصدر الخلل الكوني. جهز وحدة الإرسال المدمجة للطاقة المعتمة. سأحاول فك شفرة ما يحدث هناك."

​كان كايل-٧ صامتاً للحظة، محاولاً معالجة الأمر. "طاقة معتمة مسيطر عليها؟ دكتورة، هذا افتراض نظري لم يتم تطبيقه في المختبرات البشرية من قبل..."

​قاطعته رؤي، وعيناها تلمعان ببريق بارد. كانت تلك هي النظرة التي تكتسبها العقول حين تدرك أبعاداً رياضية تتجاوز الحواس البشرية العادية.

​"بالطبع هو كذلك، كايل،" همست رؤي، وابتسامة غامضة رسمت على وجهها. "لأن العلم الذي ندرسه ليس إلا القشرة الخارجية لمعادلة أعمق بكثير."

​وبينما كانت رؤي تضع الحجر الأسود (الذي يمثل مفتاحاً تقنياً متطوراً) داخل فتحة مخصصة في لوحة التحكم، شعرت بالمعلومات تتدفق: خرائط للأبعاد الزمكانية المشتتة، وسجلات الأنظمة الكونية القديمة. لقد عادت رؤي الغيطاني، لكن ليس كإنسانة عادية، بل كعقل قادر على قراءة "الشيفرة المصدرية" للظواهر الفيزيائية المحيطة بها.

​كانت رحلة السبعة عشر عاماً قد انتهت، وبدأت مواجهة علمية كبرى. كانت تعلم الآن أن الخيار لم يكن أبداً في الاستسلام للواقع الظاهري، بل في محاولة فهم القوانين الحقيقية التي تحرك هذا الوجود. وكانت قد اختارت أن تكون هي من يفك هذه الشيفرة.