كن وحدك لتجد حلمك.. جزء ثاني☠️
دقيقتان قراءة · 363 كلمة
كبرت ليان بسرعة ما كانت تنتبه لها، مثل نبتة تنمو بصمت تحت نافذة ما يشوفها أحد. صارت في المرحلة الإعدادية، وبعدها الثانوية، وكل سنة كانت تلمع أكثر، مو لمعان استعراض… لمعان معدن انصهر من الضغط وصار أصلب.
كانت تكتب يومياً، وكأن الكلمات عضلات تحتاج تدريب مستمر. مدرسوها لاحظوا إنها صارت تختلف: هادئة، مرنة، لكن في عيونها شرارة حادة. الشرارة اللي تكون في شخص عرف نفسه قبل ما يعرف الناس.
في يوم من الأيام، دخلت مسابقة وطنية للكتابة. مو لأنها كانت واثقة… بل لأنها كانت تريد تتحدى نفسها. المنافسة كانت قوية، نصوص الطلاب مثل أمواج متراصة، لكن نص ليان كان مثل برق يقسم السماء نصفين. نصها كان يحكي عن فتاة وحيدة تصنع لنفسها خارطة نجوم حتى تهتدي بها، بدل ما تنتظر أحد يدلّها.
اللجنة قالت لها جملة علقت في رأسها:
"إنتِ ما تكتبين كلام… إنتِ تكشفين أرواح."
هذا الثناء حرك داخلها شيء قديم، شيء كان ينتظر أن يسمع اعترافاً صغيراً حتى ينطلق. يومها رجعت للبيت، ما احتفلت، ما صرخت. جلست في غرفتها وابتسمت فقط. لأنها أخيراً فهمت: حلمها ما عاد فكرة… صار واقع يمشي معها.
ومع مرور الوقت، اكتشفت إن قوتها ما كانت في فوزها، ولا في شهرتها الصغيرة، بل في وحدتها الأولى. الوحدة اللي كانت توجعها صارت مثل مدرسة سرية علمتها اللي ما يتعلمه غيرها: كيف تسمع صوتها. كيف تثق بنفسها. كيف تشوف الطريق حتى لو كان الناس يعطونها ظلام.
وبعد التخرج، كتبت أول كتاب لها. عنوانه كان بسيط لكنه يختصر رحلتها كلها:
"ولدتُ من صمتي."
الكتاب انتشر بطريقة غريبة، كأن القراء كانوا عطاشى لصوت يشبههم. كانوا يشكرونها لأنها قالت أشياء كانوا يخافون يقولونها. هي فقط كانت صادقة… والوحدة علمتها الصدق.
في لقاء تلفزيوني، سألوها:
"شنو سر قوتك؟"
ابتسمت وقالت:
"كنت وحيدة… والوحدة عطتني وقت أفهم نفسي. لما تفهم نفسك، تخاف من لا أحد."
بهالكلمة حسّ الجميع إن القوة ما كانت ضربة حظ… كانت بناء، طابوقة فوق طابوقة، دمعة فوق دمعة، صفحة فوق صفحة.
ولذلك، كل من يسمع قصة ليان يعرف إن الحلم أحياناً يختبئ في أبعد نقطة، في زاوية المدرسة، في صمت البنت اللي محدّ يفهمها. وإذا صبرت… يتحول الصمت إلى صوت، والصوت إلى قوة، والقوة إلى طريق مفتوح ما يوقفك أحد عنه.
والباب اللي فتحته ليان، صار مفتوح لكل واحد يحس إنه وحيد… لأن الوحدة مو نهاية، الوحدة بداية شيء أعظم.