کْنِ وٌحًدٍکْ لَتٌجّدٍ حًلَمًکْ💀بقلم 𝑵𝒐𝒖𝒓 𝒔𝒉𝒂𝒎𝒔✦.. فصل 1

كن وحدك لتجد حلمك 💀

دقيقتان قراءة · 365 كلمة

في مدرسة مزدحمة بالصراخ والركض، كانت "ليان" تمشي وحدها مثل نقطة هادئة وسط بحر مضطرب. مو لأنّها خجولة… كانت تحس أن المكان ضيّق على أفكارها. الطلاب يجرون وراء بعض، وعيونهم تشتغل مثل رادارات تبحث عن رضا الآخرين، وهي تمشي بعالم داخلي أكبر من الممرات كلها.

كانت تحب تجلس آخر الساحة، جنب شجرة السدر اللي أوراقها تتحرك مثل شفرة سرية. هناك تكتب. تكتب أشياء يمكن حتى ما تفهمها تماماً، لكنها كانت تعرف أنها مهمة… كأن الكلمات بذور صغيرة تنتظر لحظة معينة حتى تنبت.

مرة كتبت جملة غريبة:

"الوحدة مو ضعف… الوحدة تدريب."

حست أنها تكذب، لكنها كتبتها لأنها كانت تتمنى تصير حقيقة.

ومرت الأيام، والوحدة صارت تصقلها مثل حجر ينحفر فيه الوقت. تعلمت تراقب. تتخيل. تتخن شرنقتها من الداخل. كانت تحس بشيء يتجمع فيها… شيء يشبه قوة صامتة تنتظر أن تُطلق.

وفي يوم، صار الشي اللي يهزّ المستور. مجموعة من الطالبات ضحكوا عليها قدّام الكل. هذا الموقف عادة يكسر ناس كثير… لكن ليان ما اتكسرت. حست وكأن كل العزلة اللي عاشت فيها تحولت بخط واحد إلى عمود داخلي صلب.

رجعت للبيت وبدأت تكتب بشراسة. كتبت عن الألم، عن الوحدة، عن الوجع اللي يتحول نار، وعن النار اللي تبني شيء جديد بدل ما تحرقه. كانت كلماتها تصير أشبه بسلاح فكري، صريح وقوي.

بعد أشهر، طلبت المدرسة من الطلاب المشاركة في مسابقة كتابة. ليان قدمت نص قصير، مو طويل، لكنه كان مثل سهم. يحكي عن فتاة تجلس وحدها، وتحول صمتها إلى جناحات. لجنة التحكيم ما صدقت إن النص لطالبة بالمتوسطة. فازت بالمركز الأول، مو لأنهم تعاطفوا معها… بل لأن نصّها كان يحمل قوة ما تقدر تخبيها.

صاروا الطالبات اللي ضحكوا عليها يطالعونها بنظرة جديدة. الوحدة درّبتها، والكتابة قوّتها، وحلمها بدأ يفتح عيون الناس عليها. ما كانت تحتاج جمهور… كانت تحتاج فرصة.

كبرت ليان، وكل خطوة تأخذها كانت تذكرها بشجرة السدر، بالكرسي البعيد، وباللحظة اللي قررت فيها إن الوحدة مش جدار… بل باب.

ومع الوقت، صار حلمها واضح: تكون كاتبة. مو كاتبة عادية، بل واحدة تصنع كلمات تعيد ترتيب قلوب الناس. الكلمات اللي وُلدت من وحدتها… صارت قوتها.

الوحدة أهدتها الحلم. والحلم صنع منها قوة. وفي هالرحلة، كانت تعرف أن كل لحظة صمت مرت عليها كانت تبني داخلها صوتاً ما حد يقدر يسكته.

واللي يبحث عن طريق يشبه طريقها… يعرف إن أحياناً لازم تقعد وحدك حتى تسمع ولادة قوتك.