البداية التي لم أنتبه لها
دقيقتان قراءة · 203 كلمة
لم أكن أؤمن أن شخصاً يمكنه أن يعيد ترتيب روحك من الداخل دون أن يلمسك.
كنت أعيش أيامي كأنها متشابهة
صباح يشبه مساء
وضوء لا يختلف عن ظله.
ثم جاءت نور.
لم تدخل حياتي بضجيج
لم تعلن حضورها
لم تطلب مكاناً في قلبي
لكنها أخذته بهدوء وكأن القلب كان ينتظرها منذ زمن.
أول حديث بيننا لم يكن اعترافاً
كان ضحكة.
واحياناً الضحكات هي أخطر البدايات.
اكتشفت أن صوتها يحمل طمأنينة غريبة
كأن الكلمات حين تخرج منها تعرف طريقها إلى داخلي دون استئذان.
كانت تتحدث ببساطة
وأنا كنت أسمعها كأنها تقول شيئاً أكبر من الكلام.
لم أقل لها يوماً في البداية إنني أحبها.
كنت أخاف من الكلمة
لأن بعض الكلمات إن خرجت تغيّر كل شيء.
لكنني بدأت ألاحظ أنني أبحث عنها في يومي
أنتظر رسالتها
أبتسم لهاتفي
وأتظاهر أن الأمر عادي
وهو لم يكن عادياً أبداً.
نور لم تكن مجرد فتاة أتحدث معها
كانت التحول الذي لم أكن مستعداً له.
كانت السؤال الذي لم أعرف إجابته
والإجابة التي لم أكن أبحث عنها.
وفي ليلة هادئة
سألتني فجأة:
ليش تضحك لما أكلمك؟
لم أعرف ماذا أقول.
كيف أشرح لها أن ضحكتي لم تكن مني
بل منها؟
ذلك اليوم أدركت أن الأمر لم يعد إعجاباً عابراً
بل شيئاً أعمق
بل أهدأ
وأخطر.
ومن هنا بدأت الحكاية.