همسة في العتمة
دقيقة واحدة قراءة · 174 كلمة
لم يكن الليل في مدينة "نوفارا" يشبه أي ليلٍ آخر.
كان كثيفًا… كأنه مادة سوداء تتنفس، تزحف بين الأزقة الضيقة وتلتف حول أعمدة الإنارة كأفعى كسولة.
في الطابق الرابع من مبنى قديم، جلس "ياسر" قرب النافذة، يحدّق في الشارع الخالي.
لم يكن يسمع شيئًا… لا سيارات، لا خطوات، لا حتى نباح كلب.
الصمت كان غريبًا، وكأن المدينة حُبست داخل زجاجة.
ثم سمعها.
همسة.
صوت خافت جدًا، كأنه يأتي من داخل رأسه لا من الخارج.
"اقترب…"
انتفض من مكانه.
تلفّت حوله.
الغرفة خالية. الباب مغلق. المصباح يضيء بلون أصفر باهت.
أعاد الجلوس وهو يضغط على صدغيه.
ربما تعب.
ربما توتر.
لكنه سمعها مرة أخرى.
"اقترب… الباب ينتظرك."
هذه المرة جاء الصوت من الجدار المقابل.
الجدار… الذي لم يكن فيه باب.
وقف ببطء، واقترب خطوة خطوة.
كانت ضربات قلبه أعلى من صوته الداخلي.
مدّ يده ولمس الجدار البارد.
وفجأة…
اهتزّت الحائط كأنها ماء، وظهرت فيه دائرة مظلمة تدور ببطء، مثل دوامة بلا قاع.
تجمّد في مكانه.
لم يكن هذا حلمًا.
كان يشعر ببرودة الهواء الخارج منها.
وكان يسمع… أنفاسًا.
خطوة واحدة فقط فصلته عن المجهول.
وتقدّم