بنت السيوفيبقلم أمل الهلالي فصل 1

بنت السيوفي

4 دقائق قراءة · 686 كلمة

الصبح الجميل يشرق بألوانه الدافئة، ويملأ القلب بالسكينة والأمل.

نسماته تهب بهدوء، تحمل معها وعد يوم جديد مليء بالفرح والإشراق عائشة اصحي يا خديجة إنتي لسه نايمة أمك هطين عشتنا يلا أنا صليت هنزل أنا الأول أساعدهم في الخبيز عما تصلي بسرعة يا خديجة إنتي ناسية إن نتجتك هتطلع النهاردة مش عارفة ازاي جايلك نوم خديجة إيه راديو واتفتح روحي يا عائشة ربنا يهديك صداع علي الصبح انزلي إنتي وانا جاية وراكي عائشةالحق عليا أني صحيتك كنت سيبت أمك طينت عشتك خديجة طيب يا اختي متشكرين انزلي بقا عائشة طيب بس ما تزوقيش خديجة اتوضت وصلت ولبست ونزلت عند الحريم

نزلت خديجة عند الحريم، والهواء لسه محتفظ ببرودته، والفرن مولّع بناره الهادية، ريحة العيش السخن مالية المكان. النسوان قاعدين في دايرة، كل واحدة بتعمل شغلها والضحك والكلام ما بينقطعش.

صفية أمهم :إتأخرتي ليه خديجة أول مرة تعرفي عادتنا البنت تصلي الفجر وتساعد في البيت تعمل لقمة لاهل بيتها تنضف توضب روحي عند الحريم شوفي هتساعديهم في ايه داليا:إية يا بنت خالي نموسيتك كحلي فينك من بدري الرجالة عايزين يروحوا أشغالهم ردت عائشة :ملكيش فيه يا داليا خديجة كانت تعبانة من المذاكرة والإمتحنات مش زي ناس داليا:شاهدة ياما عاجبك كلام عائشة بتلقح عليا هانم أمها:متشوفي بنتك يا صفية بتتكلم علي بنتي صفية: إيه يا هانم إنتي هتعملي عقلك بعقل البت ولا إيه وبعدين إلي علي راسو بطحة ولا إيه هانم:تقصدي إيه الجدة وهيبة :فيه إيه يا مرا إنتي وهيا هتعلو صوتكو علي بعض وأنا قاعدة إتلموا ولا العيال الصغيرة الكل سكت وكملو شغلهم من سكات

قعدت خديجة جنبهم، تحاول تشاركهم الشغل، بس قلبها مش معاها. عينها تسرح في النار، وصوت الفرن يختلط بدقّات قلبها جهزوا الفطار وقعدوا كلهم يفطروا الرجالة لوحدهم والحريم لوحدهم بعد الفطار صفية خديجة بت يا خديجة أيوة ياما عقابك علي التأخير إنتي هتعملي الغدا النهاردة لوحدك اتخضّت خديجة شوية، وبصّت في الأرض وقالت بصوت واطي:

حاضر يا ياما.

عائشة قربت منها وهمست:

معلش يا خديجة، أنا السبب… بس هساعدك.

صفية رمتلها نظرة حادة:

تساعدي في إيه إلي غلط يستحمل نتيجة غلطة كل واحدة تشوف شغلها وإنتي يا عائشة إطلعي روقي الأوض فوق وخدي معاكي صفا تساعدك وإنتي يا داليا خدي مها معاكي واطلعوا معاهم هما يرتبوا وأنتوا تكنسوا وتمسحوا يلا بسرعة الكل راح علي شغله خديجة قاعدة مكانها لحظة، تبص حواليها، المكان فجأة بقى أوسع وأتقَل. صوت الضحك اللي كان مالي الساحة من شوية اختفى

قامت خديجة غسلت إيديها، وشمّرت عن دراعها، ووقفت قدّام البوتجاز

“أعمل إيه؟ أطبخ إيه؟”

أنا هعمل فته باللحمة وكل العيلة بتحبها قلت في نفسها يارب ساعدني

كل ما تحرّك الملعقة في الحلة، عقلها يروح للمدرسة، لورق الامتحان، للسؤال اللي فضلت واقفة عنده شوية، ولإيديها وهي بترتعش وهي بتكتب الاسم.

قالت في سرّها:

يا رب… يا رب ما تكسّرش بخاطري.

دخلت عليها الجدة وهيبة على مهِلها، بعكازها الخشب، بصّت عليها شوية من غير ما تتكلم.

خديجة حسّت بيها، رفعت عينيها وقالت بخجل:

– صباح الخير يا جدة

الجدة وهيبة ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت:

– صباح النور يا بنتي… مالك شاردة كده؟

– ولا حاجة يا جدة بطبخ بس.

– بطبخي وإنتي قلبك في حتة تانية.

سكتت خديجة، والدمعة لمعت في عينها بس ما نزلتش.

قربت الجدة، وقعدت على الكرسي الخشب، وقالت بهدوء:

– النتيجة؟

هزّت خديجة راسها آه.

الجدة تنهدت:

– يا بنتي الرزق مش في ورقة، ولا الفشل عيب. العيب إن الواحد يستسلم.

وبعدين قربت منها ومسكت إيديها:

– إنتي تعبتي، وربنا ما بيضيّعش تعب حد شدّت الجدة وهيبة على إيدها وقالت بصوت واطي، بس مليان يقين: – افتكري دايمًا يا خديجة… اللي ليه نصيب في حاجة هيشوفها

سابتها وقامت بالراحة، وخرجت من المطبخ، وخديجة فضلت واقفة مكانها شوية، الكلام بيلف في دماغها، بس قلبها هدي سنة صغيرة. مسحت دمعتها بسرعة قبل ما تقع، وكملت طبخ.

الفتة بدأت تستوي، وريحتها انتشرت في البيت، خليت الحريم يطلّوا من بعيد. عائشة عدّت من جنب المطبخ وبصّت لها: – الله! ريحة الأكل حلوة أوي…

خديجة هزّت راسها من غير ما ترد، بس جواها كانت بتدعي: «يا رب، لو فرحة… صبّرني، ولو زعل… قوّيني».

قرب الضهر، والبيت كله اتحرّك. الرجالة رجعوا من الغيط، والنسوان خلصوا شغلهم، والسفرة اتفرشت. صفية دخلت المطبخ، داقت معلقة، وقالت من غير ما تبص لها: – الأكل مظبوط.

الكلمة كانت بسيطة، بس وقعت على قلب خديجة زي النسمة

ولحد هنا خلص البارت التاني يا تري إيه إلي هيحصل