البارت 2
دقيقة واحدة قراءة · 139 كلمة
البارت الثاني: حارس الذاكرة الرديء
"أنا لا أملكُ مشكلةً مع عقلي؛ فهو حادٌّ وصاحٍ كشفرةِ سكين، يزنُ الأمورَ بميزانِ المنطقِ، ويعرفُ تماماً أن العودةَ مستحيلة، وأنك لم تعد هنا، وأن الحياةَ مستمرةٌ بوجعِكَ أو بدونه. عقلي يملكُ حقَّ القرار، لكنَّ المفارقةَ المرّةَ هي أنَّ قلبي هو مَن يدفعُ ثمنَ الاندفاعِ دائماً.
العقلُ يقفُ كحارسٍ صارمٍ يقول: 'مضى وانتهى'، بينما هذا القابعُ جهةَ اليسار يئنُّ بنبضٍ مخنوق: 'ولكنني لا زلتُ أراه في كل مكان'.
يا ليت هذا المرض العجيب، الذي يسرقُ من كبارِ السنِّ أسماءَ أبنائِهم، ويُمحي من بالِهم ملامحَ أصدقاءِ العمر، يمرُّ على صدري أنا أولاً. ليتَ هذا النسيانَ يزورُ قلبي قبل عقلي، فيسرقَ منه غصّةَ الخذلان، ويمسحَ رجفةَ الحنين، ويُطفئَ تلك الجمرةَ التي تشتعلُ كلما مرّ طيفُك.
ليت قلبي يُصابُ بالزهايمر.. فينسى كم كان يحبُّك، وينسى كيفَ جعلتَهُ هباءً منثوراً، ليعودَ بصفحةٍ بيضاء لا نقشَ فيها ولا أثر."