حضور المحقق
دقيقتان قراءة · 254 كلمة
لم يكن الصباح قد اكتمل بعد، حين تلقّى المحقق أيمن اتصالًا عاجلًا قطع هدوء يومه قبل أن يبدأ. صوته جاء ثابتًا كعادته، لكنه كان يعلم في داخله أن هذا اليوم لن يمر كغيره.
"لدينا جريمة… وربما أكثر"، قال الضابط عبر الهاتف.
وصل أيمن إلى الموقع الأول؛ شقة صغيرة في الطابق الثالث من مبنى قديم. لم يكن هناك صراخ أو فوضى، بل صمت ثقيل يخيّم على المكان. الضحية رجل في منتصف العمر، مستلقٍ على الأرض، وعلامات صراع خفيفة تحيط به. لم تكن الجريمة عشوائية… بل بدت وكأنها نُفذت بدقة.
تجوّل أيمن بعينيه في أرجاء الغرفة، حتى توقف عند شيء غير متوقع: ساعة الحائط متوقفة عند الثالثة وسبع عشرة دقيقة. لم تكن مصادفة… هو لم يؤمن بالمصادفات يومًا.
قبل أن يغوص أكثر في التفاصيل، تلقّى اتصالًا ثانيًا.
"جريمة أخرى… في موقع مختلف."
تجمّد للحظة، ثم التفت نحو النافذة، وكأن المدينة كلها بدأت تهمس له بسرٍ كبير.
الموقع الثاني كان مختلفًا تمامًا. في زقاق ضيق، وُجدت الضحية الثانية. هذه المرة، لم يكن هناك أي أثر مقاومة. فقط جسد ساكن، وملامح هادئة بشكل مقلق. وكأن الضحية كانت تعرف مصيرها مسبقًا.
لكن ما جمع الجريمتين لم يكن المكان ولا الضحايا… بل التفاصيل الصغيرة.
في جيب الضحية الثانية، وُجدت ورقة مطوية بعناية. فتحها أيمن ببطء، وعيناه تزدادان تركيزًا.
كُتب عليها:
"الساعة لم تتوقف… أنت من تأخرت."
شعر أيمن بشيء غير مألوف. هذه ليست مجرد جرائم منفصلة… هناك من يرسل رسالة. له تحديدًا.
عاد بذاكرته إلى الساعة المتوقفة في الجريمة الأولى. نفس التوقيت… نفس الإشارة.
رفع رأسه ببطء، وكأن خيطًا خفيًا بدأ يتشكّل أمامه. لم يكن يعلم إلى أين سيقوده، لكنه كان متأكدًا من شيء واحد:
هذه القضية لن تكون سهلة… ولن تنتهي عند جريمتين فقط.