النافذة الأولى
دقيقة واحدة قراءة · 188 كلمة
في تلك الليلة، أنت تجلس وحدك دون أن ينتبه أحد لما يدور في داخلك.
ليس هناك ضجيج يزعجك، لكن هناك شيء أعمق من الضجيج… أفكار لا تهدأ، وأسئلة تتكرر بصوت داخلي لا يسكت.
تنظر حولك للحظة، وكأنك تبحث عن شيء لا تعرف اسمه، ثم تعود إلى نفسك.
كل ما حولك يبدو عادياً، لكن داخلك ليس عادياً أبداً.
هناك شعور خفيف بأنك عالق بين ما كنت عليه وما يمكن أن تصبحه، وكأنك تقف على حافة مرحلة جديدة دون أن تلاحظ متى وصلت إليها.
تفتح شيئاً أمامك، كتاباً، شاشة، أو حتى مجرد فكرة خطرت ببالك في لحظة صمت.
لكن الغريب أن الكلمات لا تبقى كلمات، بل تتحول إلى مرآة.
كل جملة تقرؤها لا تتحدث عن شخص آخر… بل تلمسك أنت مباشرة، كأنها تعرفك أكثر مما تعرف نفسك.
تتوقف لحظة دون سبب واضح.
هناك شعور داخلي يقول لك إن بعض الحقائق لا تُقال بصوت مرتفع، بل تُفهم بهدوء، في لحظة صدق مع النفس لا يراها أحد غيرك.
وأنت تقرأ أكثر، يبدأ شيء صغير في داخلك يتغير دون مقاومة.
ليس تغييراً صاخباً، بل مثل نافذة تُفتح ببطء نحو هواء جديد لم تتعود عليه بعد.
وهنا فقط تدرك أن هذه ليست مجرد كلمات...