محاكاة الالم : الجزء الثانيبقلم roro فصل 1

الصيحة الرابعة:ظلم ابدي

3 دقائق قراءة · 552 كلمة

في منتصف الليل...

كانت تالا تجلس على أرض غرفتها.

الهدوء يملأ المكان.

وأكوام من الملفات القديمة مبعثرة حولها.

صور.

تقارير.

قصاصات جرائد.

وأسماء لم تعد تسمعها إلا داخل رأسها.

مرّت عشر سنوات.

عشر سنوات منذ خسرت عائلتها.

لكن شيئًا داخلها لم يهدأ يومًا.

مدّت يدها نحو ملف قديم.

كان يخص أختها الكبرى.

تنهدت ببطء.

ثم فتحته من جديد.

قلبت ورقة.

ثم أخرى.

حتى سقطت صورة قديمة على الأرض.

توقفت.

انحنت والتقطتها.

كانت صورة أختها.

ابتسمت فيها كما لو أن شيئًا سيئًا لم يحدث أبدًا.

لكن شيئًا آخر جذب انتباهها.

خلف الصورة...

كانت هناك جملة مكتوبة بخط اليد.

"لم تكن مجرمة."

تجمدت تالا.

أعادت قراءة الجملة مرة.

ثم مرة أخرى.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

هذا الخط ليس خط أختها.

وليس خط أحد من عائلتها.

فمن كتبه؟

ولماذا؟

في تلك اللحظة...

اهتز هاتفها.

رفعت رأسها بسرعة.

نظرت إلى الشاشة.

نفس الرقم المجهول.

نفس الرقم الذي ظهر أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية.

ترددت.

ثم فتحت الرسالة.

"هل تريدين معرفة من وضع أختكِ خلف القضبان؟"

اتسعت عيناها.

وشعرت أن قلبها توقف للحظة.

قبضت على الهاتف بقوة.

"كيف عرفت أنني أراجع هذا الملف؟"

ثوانٍ قليلة.

ثم ظهر الرد.

"لأنني كنت أعلم أنك ستصلين إليه الليلة."

ارتجفت يدها.

نظرت حولها دون وعي.

كأن أحدًا يراقبها.

كأن عينيه تتابعان كل حركة تقوم بها.

كتبت بعصبية:

"ماذا تريد مني؟"

جاء الرد:

"أريد أن تعرفي ما حدث فعلًا."

وقفت تالا من مكانها.

بدأ القلق يتسلل إلى داخلها.

لكن الفضول كان أقوى.

"أختي ماتت."

"القضية انتهت منذ سنوات."

تأخر الرد هذه المرة.

ثم ظهر إشعار جديد.

رسالة قصيرة.

قصيرة جدًا.

لكنها كانت كافية لتقلب كل شيء.

"الذي جعل أختكِ تدخل السجن... ما زال حيًا."

شحب وجهها.

وأعادت قراءة الجملة مرات عديدة.

ما زال حيًا؟

يعني أن ما حدث لم يكن حادثة؟

ولم يكن مجرد خطأ قضائي؟

شعرت بأنفاسها تثقل.

وعادت بذاكرتها إلى ذلك اليوم.

يوم اعتقال أختها.

يوم امتلأت الشاشات بالأخبار.

ويوم صدّق الجميع أنها مجرمة.

الجميع...

إلا تالا.

كانت الوحيدة التي رفضت تصديق ذلك.

حتى بعد موتها.

حتى بعد مرور السنوات.

كتبت بسرعة:

"من هو؟"

لم يصل الرد.

انتظرت.

ثوانٍ.

ثم دقائق.

لا شيء.

ضربت الطاولة بعصبية.

"أجبني!"

لكن الصمت كان الرد الوحيد.

وفجأة...

وصلت صورة.

رجل يقف أمام مبنى قديم.

الصورة بعيدة وغير واضحة.

لكن وجهه لم يكن مهمًا.

ما جذب انتباهها كان شيئًا آخر.

خاتم فضي.

بنقش أسود.

تجمدت.

لقد رأت هذا الخاتم سابقًا.

في صور قديمة.

وفي ملفات أخرى.

بل وفي قضية أختها نفسها.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

كتبت:

"من هذا؟"

جاء الرد أخيرًا.

"الشاهد الوحيد."

اتسعت عيناها.

"الشاهد على ماذا؟"

وصل الرد بعد ثوانٍ.

"على براءة أختك."

ساد الصمت.

ثم ظهرت رسالة أخرى.

"وغدًا... سيشهد ضدها للمرة الأخيرة."

نهضت تالا بسرعة.

"ماذا تقصد؟"

لكن المرسل لم يجب.

وبدلًا من ذلك...

وصل عنوان.

فقط عنوان.

عنوان مالوف

ولا شيء غيره.

نظرت إليه طويلًا.

كان عنوان محكمة قديمة مهجورة.

المكان نفسه الذي أُغلقت فيه قضية أختها قبل عشر سنوات.

ازدادت دقات قلبها.

شيء ما كان خطأ.

كل شيء كان سريعًا أكثر من اللازم.

وكأن أحدًا يدفعها عمدًا نحو طريق لا تعرف نهايته.

رفعت الهاتف ببطء.

ثم كتبت:

"إذا كنت تريد مساعدتي فعلًا... فلماذا أشعر أنك تقودني إلى فخ؟"

مرّت ثوانٍ طويلة.

أطول من أي مرة سابقة.

حتى ظنت أنه لن يجيب.

ثم ظهر إشعار جديد.

رسالة قصيرة.

قصيرة لدرجة أنها أرعبتها أكثر من كل ما سبق.

"لأنني لا أعرف إن كنتِ الضحية في هذه القصة..."

توقفت أنفاسها.

وظهرت بقية الرسالة.

"أم أنا."

وتجمدت تالا في مكانها.