رحله الى اللادعوه
3 دقائق قراءة · 477 كلمة
خيوط اللعبة تشتبك
شقة "آدم" (المحقق السابق) – الوقت الحالي (يونيو 2026).
كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساءً عندما طُرق باب الشقة ثلاث طرقات حاسمة. لم يجد آدم أحداً خلف الباب، بل وجد صندوقاً خشبياً أسود صغيراً موضوعاً بعناية على الأرض.فتح الصندوق ليجد بداخله بطاقة دعوة مخملية، باللون الأسود الملكي، نُقش عليها بماء الذهب:
"حفل تكريم النخبة – جزيرة الشفق. حضورك ليس شرفاً، بل هو استرداد لماضٍ ظننته طُوي".
سقطت البطاقة من يد آدم وشحب وجهه. العبارة الأخيرة لم تكن مجرد دعوة، كانت تهديداً مباشراً يعرف أبعاده جيداً. في نفس الساعة، وفي أماكن متفرقة من المدينة، كان خمسة أشخاص آخرين يمسكون بذات البطاقة السوداء، والذعر يأكل ملامحهم.
ضباب كثيف يبتلع شاطئ الميناء المهجور، وصوت ارتطام الأمواج بالقارب الخشبي القديم يصنع إيقاعاً رتيباً يثير القلق في النفوس. كان القارب يشق مياه البحر السوداء نحو "جزيرة الشفق"، حاملاً على متنه الأجساد الستة التي جمعها ماضٍ أسود، وفرّقها الخوف طوال خمس سنوات.جلسوا في صمت مطبق. النظرات حذرة، والعيون تتجنب التلاقي، لكن الأفكار كانت تصرخ في عقولهم؛ فالدعوة السوداء التي يحملها كل منهم في جيبه كانت تذكرة لإيقاظ شيطان ظنوا أنه مات.تنحنح آدم (المحقق السابق)، محاولاً كسر الجمود وتحليل الموقف بعينه الخبيرة، ونظر إلى الخمسة الآخرين بعينين ضيقتين:
"لا أظن أن أحداً منا هنا بسبب 'تكريم النخبة'. كفانا كذباً.. لماذا جئتم؟"
ساد صمت ثقيل، قطعه صوت ضحكة ساخرة من سليم (رجل الأعمال الجشع)، الذي كان يمسح حذاءه الفاخر بمنديل ورقي:
"وما شأنك أنت يا سيادة المحقق؟ جاءتنا دعوة من شخص يملك هذه الجزيرة، وربما تكون فرصة استثمارية. لا داعي للدراما."
"استثمارية؟" قاطعه بصوت مرتعش منير (الطبيب الشرعي المتوتر)،
وهو يحكم إغلاق معطفه:
"العبارة المكتوبة في أسفل البطاقة لم تكن تدعو للاستثمار يا سليم. كانت تقول إن هناك خطيئة يجب أن تُدفع قيمتها!"
في زاوية القارب، كانت ليلى (الصحفية الغامضة) تدون ملاحظات في دفترها الصغير، رفعت رأسها وقالت ببرود هزّ الجميع:
"كلنا نعلم لماذا نحن هنا. خمس سنوات مرت على تلك الليلة الممطرة. ظننا أن الأمر انتهى عندما أغلقنا الفم والملف.. لكن يبدو أن هناك من كان يراقبنا من العتمة."
"اخرسي!" صرخ طارق (المندفع، ذو البنية القوية)
وهو يقف بعصبية جعلت القارب يتأرجح:
"من يفتح فمه منكم مجدداً بشأن الماضي سأرميه في هذا البحر! نحن ذاهبون لنعرف من هذا الأبله الذي يهددنا وننهي الأمر."
أما الشخص السادس، وهو سامي (المذعور، الشاب النحيل)، فكان يجلس في القاع، يضم ركبتيه إلى صدره ويردد بهمس يكاد يُسمع:"لن نعود.. هو يعرف.. هو يرى كل شيء.. اللعبة بدأت."
فجأة، اهتز القارب بقوة واصطدم بصخور الشاطئ. انقشع الضباب قليلاً ليظهر من خلاله هيكل القصر المهجور الجاثم فوق قمة التلة؛ بناء ضخم بجدران رمادية متآكلة، ونوافذ مظلمة تشبه عيوناً تراقب القادمين.نزل الستة إلى الشاطئ بخطوات ثقيلة. وبمجرد أن وطأت أقدامهم الأرض، أدار سائق القارب المحرك بسرعة جنونية، وعاد من حيث أتى مبتلعاً بالضباب، تاركاً إياهم معزولين تماماً عن العالم.تقدموا نحو الباب الخشبي الضخم للقصر. وما إن اقترب آدم ولمس المقبض الحديدي، حتى انفتح الباب تلقائياً بصرير مرعب، كأنه فم وحش يستعد لابتلاع ضحاياه. ودون وعي منهم، دخلوا جميعاً.. لتتحرك التروس الحديدية فوراً، ويغلق الباب خلفهم بقفل إلكتروني أصدر صوتاً حاسماً: طاااق.لقد حُبِسوا في الداخل.