الفصل الأول -البدايات المعقدة-
4 دقائق قراءة · 795 كلمة
في اليوم الأول، وأنا أستعد للذهاب إلى المدرسة، قال أبي:
— هل استعددتِ جيدًا للدراسة يا سيرا؟
قلت:
— إن شاء الله.
قال:
— وماذا عن توزيع نتائج العام الفائت؟
قالت أمي:
— التقيتُ أمس، وأنا عائدة من العمل، بمديرة المدرسة، وقالت إن يوم الأربعاء الموافق 8 يوليو سيكون يوم توزيع النتائج وتكريم المتفوقين.
قال أبي:
— أرجو ألا أكون مشغولًا في هذا التاريخ.
قلتُ في نفسي: ومنذ متى وأنتما تهتمان بأمري؟
نهضتُ من على الطاولة وقلت:
— حمدًا لله، شبعت.
أخذتُ حقيبتي، وارتديتُ حذائي، ثم قلت:
— وداعًا أبي، وداعًا أمي.
قالا معًا:
— وداعًا.
خرجتُ من المنزل وأنا غاضبة قليلًا. فرغم أنني طالبة متفوقة وعلاماتي عالية، لم يكن والداي يُبدِيان اهتمامًا كبيرًا بسبب عملهما؛ إذ لم يحضرا كثيرًا من المناسبات المدرسية الخاصة بي.
كنتُ دائمًا أقول في نفسي: ما هذا العمل الذي يشغلهما عني إلى هذا الحد؟
كان منزلنا قريبًا جدًا من المدرسة، كما أن منزل صديقتي ميرا بجوار منزلنا؛ لذلك كنا نحب الذهاب إلى المدرسة سيرًا على الأقدام.
وبينما كنتُ أمشي في الطريق، خرجت ميرا من منزلها وركضت نحوي قائلة:
— السلام عليكم.
قلت:
— وعليكم السلام ورحمة الله.
قالت:
— كيف الحال؟
قلت:
— بخير.
قالت:
— هل أنتِ متحمسة ليوم توزيع النتائج مثلي؟
قلت:
— لا.
قالت:
— ولماذا؟
قلت:
— لأن أبي وأمي لا يهتمان بأمري.
قالت:
— من قال لكِ ذلك؟
تنهدتُ قليلًا وقلت:
— لاحظتُ ذلك؛ فهما دائمًا منشغلان عني.
قالت:
— هيا، كفّي عن الأوهام، وثقي أنهما يحبانك.
ابتسمتُ ابتسامة خفيفة، وواصلنا طريقنا إلى المدرسة، واستمررنا في التحدث في أمور مختلفة...
وبعد دقائق، وصلنا إلى المدرسة.
بدأ الدوام المدرسي كأي يومٍ آخر، وانتهى في الساعة 1:30 ظهرًا.
عدنا أنا وميرا من المدرسة، وأنا أتساءل في نفسي: ترى، هل سيأتي والداي في يوم تفوقي؟
ودّعتُ ميرا، ثم وصلتُ إلى المنزل.
قلت:
— السلام عليكم.
قالت روز (المساعدة المنزلية):
— وعليكم السلام.
قلت:
— هل عاد والداي؟
قالت:
— لا. اذهبي لتبديل ملابسك، وسأحضر لكِ الغداء، آنستي.
قلت:
— حسنًا.
تناولتُ غدائي، وعدتُ لمذاكرة دروسي، ثم لعبتُ قليلًا.
وفي الساعة الخامسة مساءً، عادت أمي.
قالت بصوت عالٍ:
— السلام عليكم.
ركضتُ إليها وقلت:
— وعليكم السلام ورحمة الله.
قالت:
— سأذهب لأغيّر ملابسي، وبعدها تعالي إليّ لنتحدث.
قلت:
— حسنًا.
تحدثنا أنا وأمي قليلًا، ثم سمعنا صوت سيارة توقفت بالقرب من منزلنا، فعرفنا أنه أبي.
فتح باب المنزل وقال بصوتٍ عالٍ:
— السلام عليكم.
قلت أنا وأمي:
— وعليكم السلام.
قال أبي:
— أنا متعب جدًا، سأذهب لأرتاح.
وفي الساعة الثامنة مساءً، اجتمعنا أنا وأبي وأمي على طاولة العشاء، وتحدثنا قليلًا.
قالت أمي:
— ماذا يا سيرا؟ هل بدأت مدرستكِ التجهيز للحفل؟
قلت:
— نعم.
قال أبي:
— الحفل يوم الأربعاء، أليس كذلك؟
قلت:
— نعم.
قال أبي:
— سامحيني يا ابنتي، ففي يوم الأربعاء لديّ اجتماع مهم في الشركة.
قلت:
— لا بأس.
أكملتُ طعامي، ثم وقفتُ وقلت:
— حمدًا لله، شبعت.
ذهبتُ إلى غرفتي، وقد ملأ الحزن أعماقي، وقلتُ في نفسي: ألا يمكن أن يأتي والداي في يوم تفوقي، ويفرحا بي، ويقدّما لي الهدايا؟
استلقيتُ على سريري وأنا حزينة...
طُرق الباب، فقلت:
— ادخلي.
دخلت أمي وجلست بجوار سريري وقالت:
— ما بالكِ يا سيرا؟ تبدين حزينة.
قلت:
— لا، أبدًا.
قالت:
— لا تخفي عني، أنا أمك.
قلتُ باندفاع:
— كيف لا أكون حزينة وأنتما لا تهتمان بأمري؟ دائمًا ما تنشغلان بأعمالكما، ثم تسألينني: ما بكِ؟
شعرتُ بالحياء من كلامي مع أمي، فبكيتُ ووضعتُ الوسادة على وجهي.
قالت أمي بحزن:
— سأترككِ الآن.
خرجت أمي من الغرفة، وقبل أن تخرج، نظرت إليّ بحزن قائلة:
— سيرا، تذكّري أن هناك كلماتٍ لا نستطيع قولها بألسنتنا، بل هي محفورة في أعماق قلوبنا.
أغلقتُ الباب، وبكيتُ، وقلبي يتخبط بين مشاعر الحزن والندم والخذلان. وكان ذلك اليوم هو السادس من شهر يوليو.
قررتُ أن أخفف من حزني بفتح كتبي المدرسية، وعندما فتحتُ حقيبتي، تذكّرت أننا — أنا وصديقاتي من المتفوقات — اتفقنا على ارتداء الوشاح الذي أعطتنا إياه المدرسة في العام السابق.
نزلتُ مسرعة، وناديت:
— روز! روز! أين أنتِ؟
جاءت إليّ روز قائلة:
— ما الأمر، آنستي؟
قلت:
— من فضلكِ، هل تخبرينني أين الوشاح الذي أعطتني إياه إدارة المدرسة العام الفائت؟
قالت:
— آه، أتقصدين الوشاح المكتوب عليه اسمك؟
قلت:
— نعم.
قالت بتوتر:
— سامحيني، آنستي، فقد ظننتُ أنكِ لا تريدينه، فوضعته في صندوق فوق الدولاب القديم في المخزن.
قلت:
— لا بأس يا روز، سأذهب للبحث عنه.
ركضتُ إلى المخزن، ومشاعري مضطربة، وحينما وصلتُ، بحثتُ عن الوشاح فوق الدولاب باستخدام كرسي. وفجأة، تهاوى الكرسي وانقلب، فسقطتُ على الأرض. كان ذلك مؤلمًا، وسقط على رأسي دفترٌ كُتب عليه: "مذكراتي".
كان الدفتر قديمًا، وخطه مشوشًا وغير واضح، وقد بدا أن رماد الأيام قد استولى عليه، وكأنه مهجور منذ زمن.
أزلتُ التراب عن المذكرة، فعطستُ بسبب الغبار المتراكم عليها. مسحتُ الصفحة الأولى، فوجدتُ مكتوبًا عليها:
اسمي: ريما
أغلقتُ المذكرة بدهشة وقلت:
— إذن، هذه لأمي!
تملكني الفضول، وبدأتُ أقرأ، وأنا لا أعلم إن كان ما أفعله صحيحًا. بدأ تأنيب الضمير يتصارع مع فضولي، لكنني تجاهلتُ مشاعري...
وواصلتُ القراءة.