"قضيةٌ كانت سببها قطعة لحم"
دقيقتان قراءة · 356 كلمة
(أصغر الأشياء.. تفضح أكبر الخطايا)
* * *
٧ مايو سنة ٢٠٠٧
كنتُ جالساً في مكتبي أرتشفُ بعض القهوة، وبالرغم من مرارتها إلا أنها تعدُّ حلاوة يومي المزدحم بالقضايا والألغاز. أتاني اتصال هاتفي من رجل يقول بأن هناك رائحة غريبة مصدرها بيت جاره، وأنها دامت لمدة ٣ أيام.
ذهبتُ مسرعاً بعد أن أخذت الموقع منه، لأني تعودتُ على ذلك الأمر؛ ففي أغلب قضايا القتل تبدأ القصة بهذه الجملة: "هناك رائحة غريبة في المكان الفلاني". وكان حدسي في مكانه، فحدسي لا يخطئ أبداً.
بعد أن وصلنا إلى البناية ودلنا الجار على مكان الشقة، واجهنا صعوبة في فتح الباب، وما إن دخلنا حتى وجدنا "ردهة الاستقبال" مليئة بالدماء. كانت الغرفة غريبة نوعاً ما؛ أثاثها وجدرانها باللون الأسود القاتم، حتى أني شعرتُ بضيقٍ عند دخولي لها.. ومنظر الجثة وسط ذلك المكان لا زال عالقاً في ذهني!
-إنها جريمة قتل
قالها المحقق سعد بعد أن رأى أن سبب الموت هو أثر طعنة في الرأس بنصل حاد.
أجبتهُ وأنا أتمشى في أجواء الغرفة واسترق النظر إلى الجثة:
-ربما هو كذلك..
لكن تغيرت إجابتي بعد أن رأيتُ شيئاً ما،
فتفوهتُ بـ:
-وربما لا...
كانت هناك ورقة بيد الجثة، التقطتها من بين تلك البركة الدموية وأنا أتساءل:
-ما الذي تخفيه هذه الورقة يا ترى؟
صاح بي سعد:
-اتركها يا خالد، ربما هذه واحدة من حركات القاتل القذرة، يضعها ويكتب عليها كلاماً يستفزنا.. الجريمة واضحة أنها قتل لا محالة!
تجاهلتُ كلامه وفتحتُ الورقة، وإذا بالصاعقة الكبرى! طويتها ووضعتها في جيبي، ثم رفعتُ رأسي وقلت:
- القضية محلولة.. سجل يا سعد عندك؛ قضية الشقة في ٧ مايو.. إنها قضية انتحار.
انصدم الجميع! كيف لهذا المنظر أن يكون انتحاراً؟ وكيف أتكلمُ أنا بهذه الثقة لمجرد أني قرأتُ ورقة صغيرة؟ تقدم المحقق مروان وهو يقول بحزم:
-ما سبب اندفاعك لهذا الاستنتاج؟
في الواقع أنا أكنُّ الاحترام للمحقق مروان، فهو أكبر مني سناً وخبرة، تعلمتُ منه الكثير وخير الرفاق هو. أخرجتُ الورقة من جيبي وقلت له:
- تفاصيل الغرفة المريبة وهذه الورقة هما خير دليل يا شرطي.. اقرأها.
فأخذ المحقق مروان الورقة من يدي وقرأها بصوت عالٍ:
"أنا لستُ منتحراً ولا أريد الانتحار! صدقوني هناك قاتل، وموجود في مسرح الجريمة كذلك! لكنه مختبئ.. صدقوني إني لا أريد الموت، أنا أريد فقط إسكات قطعة اللحم تلك التي في رأسي."