لقاء غير متوقّع
دقيقتان قراءة · 292 كلمة
✨ الفصل الثاني: الشرارة الأولى
في مساء هادئ، خرجت من بيتها متجهة إلى المكتبة القديمة في آخر الشارع. كانت تلك المكتبة أشبه بملاذٍ لها، لا يدخلها الكثير من الناس، لكنها كانت تجد بين رفوفها ما يعجز العالم عن منحه: الصمت، والدهشة، ورفاق من ورق.
بينما كانت تتصفّح كتابًا عن النباتات الطبية، اصطدمت يدها بيد أخرى تمتد إلى الرف نفسه. رفعت عينيها سريعًا، فالتقت بنظرة غريبة؛ لم تكن نظرة عابر عادي، بل نظرة بدت وكأنها تسألها شيئًا لم تفكر فيه من قبل.
قال بصوت هادئ:
ـ "هل تؤمنين أن زهرة صغيرة قد تغيّر حياة إنسان؟"
تجمّدت للحظة، ليس من السؤال نفسه، بل من الطريقة التي خرج بها؛ كأن صوته يعرف قلبها قبل أن تسمعه أذنها.
أجابت بتردد، وفي عينيها بريق حذر:
ـ "أحيانًا..لكن ربما التغيير لا يأتي من الزهرة، بل من العين التي تراها."
ابتسم، وكأن إجابتها كانت ما ينتظره منذ زمن، ثم أضاف:
ـ "جميل... إذن ربما نلتقي هنا مجددًا."
تركها بين رفوف الكتب، وفي يدها كتاب لم تشتره بعد، لكن في قلبها سؤال أكبر بكثير: من هو هذا الغريب الذي تحدّث عنها وكأنه يعرفها؟