صوت داخلي
دقيقتان قراءة · 306 كلمة
استيقظ آدم على شعور غريب. كأن شيئًا ما في داخله لم يهدأ طوال الليل. بينما كان يغسل وجهه بالماء البارد، سمع ذلك الصوت مرة أخرى، أقوى هذه المرة:
"لماذا تهدر وقتك في التفكير؟ العالم لا يكترث بك، دع كل شيء يمر، وافعل ما تريد."
آدم ارتجف، لكنه حاول تجاهله.
لكن الصوت لم يتركه، كان يتسلل إلى أفكاره في المدرسة، بين صفوف الطلاب. رأى صديقه يحاول الغش في الاختبار، والآخر يضحك على زميله، وكان الصوت يقول له:
"انضم إليهم، كل شيء يبدو ممتعًا وأسهل بهذه الطريقة."
جلس آدم على مقعده وحاول التنفس بعمق. تذكر كلمات آية:
"آدم، كل صوت داخلي مغرٍ يمكن أن يكون فخًا. الفرق بينك وبين أي شخص آخر هو أن تفكر قبل أن تستسلم."
خلال الحصة، كتب آدم ملاحظاته، ليس فقط عن الدرس، بل عن شعوره بهذا الصوت. قرر أن يسميه “إبليس” في ذهنه، ليعرف متى يحاول السيطرة عليه.
كتب في دفتره:
"إبليس ليس شخصًا خارجيًا، إنه كل فكرة تجعلني أتصرف ضد قيمي، كل شعور بالكسل أو الغضب أو الطمع."
بعد المدرسة، ذهب آدم إلى المكتبة للقاء آية. أخبرها بما حدث:
"آية، الصوت يعود ويجعلني أفكر في أشياء سيئة… ماذا أفعل؟"
ابتسمت آية وقالت:
"آدم، لا تكافح الصوت نفسه، بل راقبه. لاحظ متى يظهر، ماذا يريد منك، ولماذا تشعر بالميل للانصياع له. هذا هو السر: الوعي قبل الانغماس."
آدم شعر بارتياح غريب. لم يعد يشعر بالارتباك والخوف. لأول مرة، فهم أن الصراع مع “إبليس” ليس مع كائن خارجي، بل مع اختياراته الداخلية.
وفي طريق العودة إلى البيت، شاهد موقفًا آخر: طفل صغير يحاول مساعدة قط عالق، لكن بعض الأولاد يضحكون ويمنعونه. شعر آدم برغبة مفاجئة في التدخل، لكنه تذكر صوت إبليس في رأسه:
"لا تدخل… لن يفيدك شيء، الأفضل أن تترك الأمر."
توقف لحظة، ثم ابتسم لنفسه:
"آدم، تذكر آية. الخيار هنا لي، وليس للكسل أو الخوف."
وتقدم لمساعدة الطفل، متحديًا الصوت الذي أراد جعله ينسى قيمه. لأول مرة، شعر بالقوة الحقيقية للقرار الواعي.