ماذا جرى لأمة محمدبقلم صدى القارئ فصل 1

أنت.. والهزيمة الصامتة

دقيقتان قراءة · 333 كلمة

لم تستيقظ هذا الصباح على صوت حرب.

لم تسقط قذيفة قرب منزلك.

لم يُعلن في مدينتك حظر تجول.

ومع ذلك… شعرت بشيء يشبه الهزيمة.

تفتح هاتفك.

أخبار عاجلة.

خلاف جديد.

تصريح غاضب.

اتهام متبادل.

دم في مكانٍ ما… وشتائم في كل مكان.

تتنهد.

تقول في سرك:

"الله يصلح الحال."

ثم تكمل يومك.

في الطريق إلى عملك، ترى وجوهًا متعبة.

لا أحد يبتسم طويلًا.

الناس تمشي بسرعة، كأنها تهرب من شيء لا تراه.

أنت مثلهم… تمشي، تعمل، تعود، تأكل، تنام.

وتقنع نفسك أنك بخير.

لكن داخلك سؤال صغير…

يتضخم كل يوم.

كيف وصلنا إلى هنا؟

في المساء، يجلس أحدهم في برنامج تلفزيوني، يتحدث بحماس:

"كنا خير أمة أُخرجت للناس."

تسمع العبارة كثيرًا.

حفظتها منذ طفولتك.

لكنها اليوم لم تمر مرورًا عاديًا.

توقفت عند كلمة "كنا".

متى كانت؟

وكيف كانت؟

ولماذا لم نعد؟

أنت لا تنكر تاريخًا عظيمًا.

ولا تشك في دينك.

لكن الواقع أمامك لا يشبه الحكايات التي سمعتها.

تسمع عن عدلٍ كان يجعل الحاكم يخاف من دعوة مظلوم.

وتنظر حولك…

فتجد المظلوم يخاف أن يرفع صوته.

تقرأ عن أمةٍ قادت العالم علمًا.

وتبحث اليوم عن جامعةٍ واحدة ضمن الأوائل.

تسمع عن وحدةٍ جمعت شعوبًا وأعراقًا.

وترى الآن حدودًا تفرّق، وطوائف تتنازع، وأصابع تشير في كل اتجاه…

إلا اتجاه الذات.

أنت لا تحمل سلاحًا.

ولا تكتب قرارات سياسية.

ولا تجلس على كرسي حكم.

ومع ذلك…

تشعر أنك جزء من المشهد.

تغضب حين يُنتقد طرفٌ تؤيده.

تصمت حين ترى خطأً لأنه "ليس وقت الكلام".

تشارك خبرًا دون أن تتأكد.

تلعن الفساد… ثم تبحث عن "واسطة" حين تحتاج خدمة.

وتقول:

"أنا ماذا بيدي أن أفعل؟"

في تلك الليلة، لم تستطع النوم بسرعة.

ظل السؤال يدور في رأسك:

هل تراجعنا لأن العالم تآمر علينا؟

أم لأننا تآمرنا على أنفسنا؟

هل فقدنا القوة…

أم فقدنا القيم التي صنعت القوة؟

هل المشكلة في الزمان؟

أم فينا؟

تدير وجهك نحو السقف.

تتذكر عبارة طالما رددتها دون تفكير:

"سيأتي من يصلح الحال."

لكن ماذا لو…

لم يكن أحد قادمًا؟

ماذا لو لم يكن السؤال:

ماذا جرى لأمة محمد؟

بل كان السؤال الحقيقي:

ماذا جرى لك أنت؟

ينتهي الفصل…

ولا ينتهي السؤال.