أرض كاديابقلم مستخدم فصل 1

الفصل الاول:الكتاب الغامض

4 دقائق قراءة · 608 كلمة

كان الليل قد أرخى ستاره على المكان، والهدوء يخيّم على كل شيء من حوله، حتى بدت تلك الليلة وكأنها مختلفة عن سائر الليالي. في منزلٍ هادئ، جلس الشقيقان التوأمان جوليان وجوشن يتصفحان بعض الكتب القديمة التي تركها والداهما، يبحثان بين صفحاتها عن شيء يخفف عنهما الملل، غير مدركين أن ما بين أيديهما سيقودهما إلى بداية حكاية لم يكن أيٌّ منهما مستعدًا لها.

كان جوشن يقلب صفحات أحد الكتب باهتمام، بينما جلس جوليان إلى جواره يراقب ما يقرأه بين حين وآخر. كانت معظم الكتب قديمة، تحمل آثار الزمن على أغلفتها وصفحاتها، إلا أن أحدها لفت انتباههما بصورة مختلفة. كان كتابًا غريب الهيئة، لم يكن يشبه بقية الكتب الموجودة في المنزل، وكان غلافه يحمل اسمًا لم يفهما معناه في البداية: «أرض كاديا».

مدّ جوليان يده نحو الكتاب، وأخذه بين يديه قبل أن ينظر إلى أخيه قائلًا: «ألم أرَ هذا الكتاب من قبل؟» هزّ جوشن رأسه وهو يتأمل الغلاف، ثم قال: «لا أظن ذلك... لكنه كان بين كتب والدينا، فلا بد أن له قصة.» فتح جوليان الكتاب ببطء، وبدأ الأخوان يقرآن ما كُتب في صفحاته، وكلما تقدما في القراءة ازداد شعورهما بأن هذا الكتاب ليس مجرد قصة قديمة.

كانت الكلمات تتحدث عن أرض غريبة، ومدنٍ لم يسمعا بها من قبل، وممالك وقوى لا تشبه ما يعرفانه في عالمهما. وفي الوقت الذي كانا فيه غارقين في قراءة الصفحات، حدث أمر لم يكن في الحسبان.

توقّف كل شيء للحظة.

شعر جوليان بشيء غريب، وكأن المكان من حوله بدأ يفقد ثباته. رفع رأسه ونظر إلى جوشن، فرأى الدهشة نفسها على وجه أخيه. لم يفهما ما يحدث، ولم يمهلهما الأمر وقتًا طويلًا للتفكير؛ ففي لحظاتٍ قليلة، تبدّل كل شيء من حولهما، وكأن قوة مجهولة انتزعتهما من مكانهما وألقتهما في مكان آخر.

حين فتح جوليان عينيه، لم يجد نفسه في المنزل.

كانت الأشجار تحيط به من كل جانب، والهواء مختلفًا، والهدوء الذي يملأ المكان لم يكن هدوءًا مريحًا، بل كان يحمل شيئًا غامضًا جعل الحذر يتسلل إلى قلبه. نهض جوشن بسرعة، وأخذ ينظر حوله، ثم التفت إلى أخيه وقال: «جوليان... أين نحن؟» لم يجد جوليان جوابًا، فقد كان يحاول هو الآخر فهم ما حدث. نظر إلى المكان من حوله ثم قال: «لا أعرف... كنا في المنزل منذ لحظات فقط.»

تقدما بحذر بين الأشجار، وهما يحاولان العثور على أي شيء مألوف يدلّهما على طريق العودة. لكن كل ما رأياه كان غريبًا؛ أشجار ضخمة، ومساحات لم يعتاداها، وأصوات بعيدة لا يستطيعان تحديد مصدرها. وبينما كانا يحاولان معرفة مكانهما، سمعا حركة بين الأشجار.

توقفا في مكانهما.

اقترب صوت الخطوات شيئًا فشيئًا، ثم ظهر أمامهما شاب غريب لم يرياه من قبل. كان يبدو وكأنه ينتمي إلى هذا المكان، وقد بدا أكثر هدوءًا منهما بكثير، وكأن وجود شخصين غريبين في هذه الغابة لم يكن أمرًا مفاجئًا بالنسبة إليه.

تراجع الشقيقان بحذر، وراقباه دون أن ينطقا بكلمة. لاحظ الشاب خوفهما، فحاول طمأنتهما وقال: «لا تخافا، لن أؤذيكما.» بقي جوشن متحفزًا، ثم سأل بحذر: «من أنت؟ وأين نحن؟» نظر الشاب إليهما للحظات، ثم أجاب: «اسمي سون، وأنا أعيش في هذه الغابة.»

ظل جوليان ينظر إليه بعدم تصديق، ثم قال: «هذه الغابة؟ نحن لا نعرف حتى كيف وصلنا إلى هنا.» سكت سون قليلًا، وكأنه كان يفكر في الطريقة التي يشرح بها لهما ما حدث، ثم قال: «يبدو أنكما لا تعرفان شيئًا عن المكان الذي وصلتُما إليه.»

تبادل جوليان وجوشن النظرات، ثم قال جوشن: «إذن أخبرنا... أين نحن؟»

نظر سون إليهما، ثم قال بهدوء: «أنتما في أرض كاديا.»

تجمّد جوليان للحظة، ونظر إلى أخيه دون أن يقول شيئًا. كان الاسم نفسه الذي قرآه قبل أن يحدث كل شيء. الاسم الذي كان مكتوبًا على غلاف الكتاب الذي تركاه في منزلهما.

عندها بدأت الأسئلة تتزاحم في ذهنيهما؛ كيف انتقلا إلى هذا المكان؟ ما حقيقة الكتاب؟ ولماذا هما بالذات؟ والأهم من ذلك كله... هل يمكنهما العودة إلى منزلهما؟

لم يكن أيٌّ منهما يعرف الإجابة، لكنهما كانا على وشك اكتشاف أن دخولهما إلى أرض كاديا لم يكن صدفة، وأن هذه اللحظة لم تكن سوى بداية الرحلة.